Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 780
۷۸۰ سورة الهمزة الجزء التاسع التفسير: لقد حذر الله هنا الكافرين من مصيرهم، فقال إنهم يؤذون المسلمين ويضربونهم في نشوة قوتهم، كما يظنون أنفسهم أهل عز ومجد مغرورين بأموالهم فيز درون المسلمين، أو إذا أنفق المسلمون قالوا إنما يريد هؤلاء به صيتا، وإذا صلوا أو تصدقوا قالوا إنما يصلي هؤلاء ويتصدقون رياء. فما من خير يفعله المسلمون إلا ويطعن فيهم الكافرون بسببه. والواقع أن الكافرين ليسوا في وضع يُحسدون عليه، ولذلك قال الله تعالى عنهم كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ. . أي يجب ألا يظن الكافرون أن المسلمين عرضة للدمار وأنهم في مأمن من الهلاك، كلا، بل سيلقى الكافرون في نار ملتهبة. ما هي هذه النار الملتهبة؟ قال المفسرون كعادتهم إنها نار القيامة، أي أنهم تعني سيُقذفون في نار جهنم. (جامع البيان) لكني أرى غير ذلك، إذ يتضح من القرآن الكريم أن الله تعالى قد قدر للبعض في الدنيا عذابا شديدا جدا يمكن أن عذاب الجحيم لشدته، فالحطمة هنا يسمى عذاب النار في الدنيا. أما لو فسرنا الحطمة بمعنى الحاطمة والكاسرة، فالمراد أن شوكتهم ستكسر كلية. أما قوله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ، فاعلم أنه إذا وردت في القرآن الكريم كلمة ذات مدلولات عديدة فهي تُفسَّر عادة بكل مفاهيمها اللغوية، ولكن إذا أراد الله تعالى تحديد معنى كلمة قال دائما ما أدراك. . أي أنها تحمل مفاهيم كثيرة، لكننا نخبرك الآن ما هو المعنى الذي نعنيه هنا. ثم يقول الله تعالى نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. . أي أن المراد الحطمة هنا نارُ الله التى تُوقَد إيقادًا وتُلهَب إلهابًا. والنار نوعان: مادية ومعنوية. فالمادية ما توقد بالأخشاب مثلاً، حيث يجمعون الخشب ويُشعلون فيه النار بعود ثقاب وغيره، أما المعنوية فهي النار التي يوقدها الله تعالى. ثم إن النار التي يوقدها الله تعالى نوعان: أولهما نار الله التي تكون في الآخرة في شكل الجحيم، وثانيهما النار التى يوقدها الله في هذه الدنيا، وتسمى عذابا.