Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 779 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 779

الجزء التاسع ۷۷۹ سورة الهمزة أولادهم بعدهم جوعًا وفاقة! فالحق أن وصال المرء بربه هو ما يكتب له الخلود. إن الذي ينفق ماله في سبيل الله تعالى دونما تردّد هو الذي يُخلده ماله. قال النبي مرة لصحابته : أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ فَإِنْ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَال وَارِثِهِ مَا أَخَرَ (البخاري، كتاب الرقاق، باب ما قدم من ماله فهو له فهذا الحديث أيضا يبين المعنى نفسه، أعني أن المال النافع ما ينفقه المرء في سبيل الله تعالى أما ما سواه من ماله فلا ينفعه بل ينفع الآخرين. فالذي لا يؤمن بيوم القيامة، ولا بالجنة ولا بالنار، ولا بأي أجر على إنفاق المال في سبيل الله تعالى، فهو يدرك على الأقل أن إنفاق المرء ماله على حاجات الأمة يُكسبه الصيت وثناء الناس، حيث يقولون إنه يخدم القوم ويشفق على الفقراء ويتفقد أحوال اليتامى والمساكين والأرامل أفليس غريبا أن الناس من ناحية يعترفون أن مالهم أحب إليهم من مال الآخرين، ومن ناحية أخرى إن ما يفعلونه عمليًا هو أنهم لا يحبون المال الذي سيأخذونه معهم إلى الآخرة، أو الذي يُكسبهم الصيت بين القوم. إنهم يحبون المال الذي ينفع الآخرين بعدهم؛ إذ يجمعونه ولا ينفقونه في سبيل الدين أو سبيل الأمة. الحق أن المال الذي ينفقه الإنسان في سبيل الله تعالى هو الذي يخلّده، أما المال الذي جمعه فلا يخلّده أبدا. كَلَّا لَيُنَبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ : وَمَا أَدْرَنكَ مَا الْحُطَمَةُ : نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ ع التي تَطَّلِعُ عَلَى الأَقيدَة (3) الَّتِي شرح الكلمات: الحطمة: حطمه حَطْمًا: كسَره. والحُطَمة: النارُ الشديدة (المنجد). فمعنى الحطمة: الكاسرة، أو النار الشديدة الحرّ.