Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 768 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 768

٧٦٨ سورة الهمزة الجزء التاسع أفراد. الحق أنه لا نظير لعلم الغيب العظيم هذا في أي كتاب آخر. فكأنما الصفة الإلهية المتعلقة بالإظهار على الغيب قد تجلت في القرآن الكريم بأروع وأكمل صورها. الكلمات الله الرحمن الرحيم وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لمرة ) شرح ويل: الويل: كلمة عذاب (الأقرب). . أي أن الذي وردت هذه الكلمة بحقه سيصاب في ماله أو عزه أو راحته، وكأنها تشير إلى ضياع ما يعتبره مدعاة لخيره وعزه وراحته. فقوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ يعني أن العذاب على وشك أن يحل بكل هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، أو أن هذا سيفقد كل ما يسبب له العزّ والراحة. علما أن كلمة الويل لا تستعمل في حق أحد إلا إذا استحق العذاب والهلاك لبيان أنه لا يعاقب صدفةً أو ظلما، لأن أحدا إذا تعرّض للأذى صدفةً فلا تستعمل بحقه كلمة الويل. إن الهمز واللمز بمعنى واحد ؛ إذ يوجد في الكلمتين ميم وزاي؛ ومن قواعد العربية أن كل حرف يفيد معنى معينا، فإذا كان بين حروف كلمتين اشتراقُ لفظي فلا بد أن يكون بينهما اشتراك معنوي أيضا. والهمز واللمز متشابهتان معنى، والفرق الوحيد أن إحداها تبدأ بالهاء ،والثانية باللام، فقد ورد في القاموس: همزه هَمْرًا: غمزه؛ نخسه؛ دفعه؛ ضربه؛ عضه ؛ اغتابه؛ كسره. وهمز الشيطانُ الإنسان: همس في قلبه وَسْواسًا. وهمز به الأرض صرعه. وهمز الفرس: نخسه بالمهماز لِيعْدُو. وهمزَ رأسَه: عصره. (الأقرب) لمزه يلمز لَمْرًا: عابه؛ أشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي؛ دفعه؛ ضربه. (الأقرب) فثبت أن هناك اشتراكا معنويا شديدا بين الهُمَزة واللَّمَزة، والفرق الوحيد أن الهَمْز يعني الاغتياب، أي ذكر عيب المرء في غيابه، أما اللمز فيعني ذكر عيبه بحضوره مع کلام خفي، كأن يشير الأصدقاء بعيونهم إذا جاء في مجلسهم شخص يزدرونه