Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 751
الجزء التاسع هذه الحالة أنه يعني ٧٥١ سورة العصر العصر الكامل، ولا شك أن العصر الكامل إنما هو الذي يبعث الله فيه نبيا لهداية الناس ،وعليه فمفهوم الآية أنه سيوجد في الزمن الأخير شعب يعلن هو "الإنسان" أما الآخرون فليسوا في عداد البشر، بينما الواقع أن هذا "الإنسان" يكون في ضلال، ولكن الناس لم يستطيعوا كشف ضلاله، إذ لا سبيل لذلك إلا السبيل الروحاني. وبالفعل نرى أن كشف ضلال الغرب لم يعد صعبًا بعد بعثة المسيح الموعود ال، فبوسع كل واحد منا أن يعلن على الملأ أن أهل الغرب في ضلال، ذلك لأن الله تعالى قد بعث نبيا فآمنا به، ولكن الغرب يرفضه، لذلك نحن على الهدى والغرب على الضلال. أما الأديان والفرق الإسلامية الأخرى فكيف يمكنها أن تثبت فضلها على الغرب وتقول نحن على الهدى والغرب على الضلال؟ إنهم واقفون حيارى مذهولين إذ ليس بيدهم سبيل يستطيعون به كشف ضلال الغرب. خذوا مثلاً غيرنا من المسلمين فلا شك أنهم يهتفون بملء أفواههم: يحيا الإسلام، والويل للأديان الأخرى، ولكن علينا أن نرى: هل للإسلام تأثير في قلوبهم اليوم، أم أن هتافاتهم مجرد ثرثرة لسان؟ كل من يتدبر أحوالهم بإمعان لا بد أن يقول أن لا تأثير للإسلام فيهم إنهم يهتفون في الظاهر: يحيا الإسلام، يحيا الإسلام ، لكنهم في الواقع يتبعون الغرب إذ يظنون أن تعاليم الإسلام لن تنجيهم من الدمار، ولكن تقليدهم الغرب سينجيهم من لو صرفنا النظر عن الجهود السياسية للمسلمين ودرسنا أحوالهم لنرى ماذا يريد المسلم أن يكون بعد تحرّره سياسيا من الغرب، لرأينا جليًّا أن المسلم بعد تحرره أن يكون "تشرشل" الإنجليزي، ولا يريد أن يكون "أبا بكر الصديق" العربي. إنه يريد التحرر من قبضة الغرب سياسيًا، لكنه لا يريد بعدها أن يكون أو عثمان، بل يريد أن يكون مثل إيطالي ITALY الإنجليزي أو ترومان الأمريكي أو ستالين الروسي. فترتسم أمام عينيه الشخصيات الغربية القوية واحدةً بعد أخرى، فيقول بكل حسرة ليتني أجد فرصة واحدة لحكم البلاد، فأحكمها على شاكلة حُكم هؤلاء الغربيين العظام! إنه لا يرغب أبدا، بل لا تخطر بباله أبدًا، يصبح مثل جلال الدين السيوطى أو الإمام البخاري أو السيد عبد القادر السياسي عمر أن يريد الهلاك.