Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 743 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 743

الجزء التاسع ٧٤٣ سورة العصر عنده يقول الكتاب الغربيون اليوم بكل شدة إذا كان محمد قد حالفه النجاح فلا غرابة في ذلك، إذ كانت إمبراطورية قيصر عندها تتهاوى بسبب ضعفها الداخلي، وكانت أمارات الضعف والاختلال قد بدأت في الظهور في إمبراطورية كسرى أيضا، وكان الجميع يدرك أنهما على وشك الانهيار، فأي معجزة لمحمد في انتصاره على هؤلاء القوم؟ لكنا نقول: هل كانت حالة العرب كهاتين الإمبراطوريتين؟ لو كانوا أحسنَ حالاً منهما فيمكن القول أنهم دكوهما دكًا بسبب ضعفهما. ولكن كل من إلمام بالتاريخ يدرك أن العرب ما كان لهم شأن يذكر أمام قيصر وكسرى. فما السبب، يا ترى، في تحطّم هاتين الإمبراطوريتين بيد العرب؟ لا سيما أولئك العرب الذين كان إخوانهم العرب قد هبوا للقضاء عليهم بل كان أهل مكة يرون أنهم يستطيعون بمفردهم سحق المسلمين دعك عن باقي العرب وعن قيصر وكسرى. فكل من يقدر على التوصل إلى النتائج السليمة بالنظر في الأوضاع يستحيل عليه أن يقول ولو لحظة واحدة - أنه كان بوسع ذلك الشخص الوحيد الذي كان أهل مكة يرون أنه غير قادر على مقاومتهم وأنهم سيسحقونه سحقا- أن يدك إمبراطورية قيصر وكسرى دكا. فبينما كان أهل مكة يعلنون أنهم يقضون على هذا الشخص الضعيف الوحيد، كان يُعلن للدنيا أنه لن ينتصر على أهل مكة وأهل الجزيرة العربية فحسب بل سيقضي على إمبراطوريتي قيصر وكسرى. وهذا ما حصل بالضبط. لو كانت الظروف ملائمة لانتصار محمد ﷺ -كما يزعم الكتاب الغربيون اليوم فكيف أعلن أهل مكة أنهم سيقضون عليه ؟ ولماذا قال أهل الجزيرة العربية أنهم سيسحقونه سحقا؟ إن إعلان أهل مكة بكل قوة على الملأ بأنهم سيسحقون الإسلام سحقا لدليل ساطع على أنهم كانوا يعرفون أن محمدا لا يملك أية قوة، وأنه غير قادر على مقاومتهم، ناهيك عن مقاومة إمبراطورتي قيصر و کسرى، ومع ذلك نرى أن ذلك الشخص الوحيد الضعيف نال القوة باضطراد حتى لم يقدر قيصر وکسرى على مقاومته.