Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 736 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 736

٧٣٦ الكلمة الجزء التاسع سورة العصر تعييراً للكافرين الذين يزدرون أتباع الأنبياء. وكأنه الا الله يقول: نقدم العصر شهادة على أن هذا الإنسان الذي يعتبر نفسه وحده إنسانا مندفع نحو الهلاك. فمهما ازدرى هؤلاء المؤمنين محمد ، ومهما قالوا أنهم ليسوا من عداد البشر، إلا أن الواقع أنهم يسارعون إلى الدمار. إذن، فالقرآن الكريم قد عيّرهم بنفس التي يتباهون بها على المؤمنين. ويماثله قول الله تعالى في القرآن لمن يُلقى في النار دق إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) (الدخان : ٥٠ ). فيقول الله له: ذُق هذا العذاب لأنك أنت صاحب العز والجاه، مع أنه لا مجال لعزه ومكانته عند إلقائه في الجحيم، إذ لو كان صاحب عزّ حقًا لما أُدخل النار ، ولو كان صاحب مكانة لما لقي الذل في الآخرة. إن دخوله النار دليل على أن لا عز له ولا مكانة فقوله تعالى (ذُق إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم تعيير له في الواقع. . أي لقد كنت تعتبر نفسك عزيزا كريما في الدنيا، فادخُل اليوم النار لتعرف حقيقة ادعائك هذا. وبالمثل إن قوله تعالى الإنسان إشارة إلى ما كان يدعيه أعداء الإسلام بأنهم هم الناس، أما المسلمون فليسوا بأناس. فكأن الله تعالى يقول لهذا الإنسان المتباهي (أي للكافرين ستعرف أيها الإنسان أنك مندفع إلى الخسارة، وسيظهر بطلان دعاويك كلها وسوف تلقى من الذل والخزي على أيدي أولئك القوم الذين لا تعتبرهم من الناس ما سيجعلك عبرة لمن يعتبر. والسؤال الآن لماذا كان عدو الإسلام هذا يقول إنه هو الإنسان، وغيره ليس بإنسان؟ ذلك لأنه وقومه كانوا يملكون الأسباب التي ينتصر بها الإنسان على الآخرين حتما، بينما كان المسلمون يفتقرون إلى الأشياء التي يؤدي فقدانها إلى الهزيمة دائما. كانوا يسمون أنفسهم "الإنسان" لأن الحكم بيدهم والمسلمون محكومون، ولا شك أن الحاكم هو الذي ينتصر عادة وليس المحكوم. لا شك أن الحاكم يُمنى بالهزيمة أحيانا، ولكن لا يكون ذلك إلا إذا كان رعاياه ضده، أما إذا كانت الرعية معه فلن يلقى الهزيمة من المحكومين. وكذلك كانوا يعنون من عدم اعتبارهم المسلمين أناسًا أنهم أكثرية والمسلمون أقلية؛ وكأنهم كانوا يقولون إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) (الشعراء: ٥٥)، فكيف