Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 735 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 735

۷۳۵ الجزء التاسع سورة العصر التفسير : نظرا إلى معاني العصر المختلفة فإن هذه الآية تنطوي على مفاهيم مختلفة. اعلم أن القرآن ذو بطون ووجوه، فإن كل آية منه تحوي مفاهيم عدة، ولا بد من أخذ كل المفاهيم التي يمكن أن تفيدها كلمة ما لغةً أو عُرْفًا والتي يمكن تطبيقها على آية ما. فمن معاني العصر : العشي إلى احمرار الشمس؛ والغداة، ولو أخذنا بهذين المعنيين فلا نعتبر الحديث هنا عن عشي وغداة النهار المعروف المتعلق بالشمس المادية، بل يراد به عشي وغداة نهار رسالة النبي ، لأن القرآن الكريم قد اعتبر الرسول الله شمسا بكل صراحة كما ذكرنا في سورة الشمس. وحيث إن النبي شمس، فلا بد أن يُعتبر عهده نهاراً ، وعليه فأحد معاني قوله تعالى والعصر: أننا نقدّم الغداة أي الجزء الأول من عهد النبوة المحمدية شهادة على أن الإنسان لفي خسر. والمراد من الإنسان هنا من يقف معارضاً للنبي ، ذلك أن الكلمات تفسر نظراً إلى سياقها دائمًا، فما دام الرسول الا الله ، شمسا ، فلا بد أن يكون الإنسان الخاسر هنا من يعارض الشمس المحمدية ولا ينتفع منها، خاصة وإن الله تعالى قد استثنى بعد ذلك المؤمنين بقوله إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. . . . فثبت أن الإنسان المذكور هنا هو من ليس مؤمنا ويعارض الشمس المحمدية. والسؤال هنا: لماذا قيل للكفار هنا الإنسان؟ والجواب أن من سنة الله المستمرة أنه كلما بعث نبيًا كان أوائل المؤمنين به من بسطاء الناس عادةً، ومهما بلغ هؤلاء المؤمنون الأوائل من العلم والتقوى وفهم أحكام الدين وإصابة الرأي في الأمور الدينية والقرب والروحانية، إلا أن الناس يعتبرونهم من الطبقة الدنيا ماديا، إذ لا يملكون مالاً ولا ثراء ولا حكما ولا قوة، بينما يملك أعداؤهم كلّ هذه الماديات؛ من مال وجاه وحكم وملك، ولذلك لا يعتبرون المؤمنين في عداد البشر. وهذه المحاورة تُستخدم بلغتنا - الأردية أيضا، فإذا أراد المرء احتقار أحد قال هو ليس من عداد البشر. فقوله تعالى الإنسان هنا إشارة إلى هذه العقلية الكافرة، إذ يعتبرون أنفسهم أناسًا، أما المسلمون فيزدرونهم حتى لا يعدونهم من عداد الناس. إذن فالحق أن قوله تعالى الإنسان جاء هنا