Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 719
الجزء التاسع ۷۱۹ سورة التكاثر الآن، فشتان بين أن يغمى عليّ من شدة الجوع والفاقة فيضربني الناس بالنعال، أن أبصق في منديل ما كان كسرى يطيق أن يتسخ. وبين زبدة القول ما كان الصحابة ينسون ما كانوا عليه من ضيق في أوائل الإسلام. كانوا يعرفون جيدا كيف كانوا في البداية وكيف ازدهروا الآن. كانوا يرون أن كل ما أحرزوه من رقي إنما أحرزوه بفضل الله ونصرته فقط، وليس بأية ميزة ذاتية. كانوا يدركون أنهم لم يحرزوا هذه النعم المادية لأنها عظيمة في حد ذاتها، بل الأهم هو التقوى والورع، أما هذه النعم فإنما أنعم الله بها عليهم عطاء فحسب. ولكن عندما جاء أولادهم الذين لم يروا زمن الرسول ، ولم يشاهدوا ضعف الإسلام والمسلمين ظنوا أن لهم حقاً على الله وعلى الملائكة وعلى الجماعة وعلى الدين وعلى الناس، وأن من واجب الجميع أن يعملوا على خدمتهم وراحتهم ورخائهم. كما تناهت إلى أسماعهم أصواتُ اليهود والنصارى بأن هؤلاء القوم يملكون ثروات هائلة فابتلوا بالتكاثر ناسين ما أنعم الله عليهم من نعم. لقد حصل ذلك بأتباع كل نبي بعده. لقد حصل هذا بعد موسى وبعد عيسى وبعد محمد ﷺ وإن ظل المسلمون متحلين بالتقوى لزمن طويل بفضل الله تعالى، وقليل منهم. وقعوا في التكاثر. باختصار، عندما يثني الناس على جماعات الأنبياء نظرا إلى مجدهم المادي يتوجهون إلى التكاثر فيسلكون نفس المسلك الذي سلكته الأمم السابقة، وينسون الأصل الذي هو الدين والتقوى، فيسارعون بشدة إلى الدنيا جاعلين إياها هدفهم المنشود، مما يؤدي إلى نتائج ثلاث: 6 الذين الأولى : تتولد في الناس ردّة فعل ضدهم، وذلك أن التكاثر يؤدي إلى الكبر، والكبر يؤدي إلى ظلم الناس وسلب أموالهم فيثور الناس ضدهم للقضاء على حكمهم. الثانية وأحيانًا لا تتولد أي ردة فعل عند الناس، لكن أولاد هؤلاء الملوك أنفسهم يهدرون أموال آبائهم في الانغماس في الملذات، وهكذا تظهر فيهم آثار الزوال والانحطاط. إن ثروة الآباء تقع في أيديهم مجانًا فينغمسون في الملذات