Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 694
٦٩٤ سورة القارعة الجزء التاسع ضوء، فلا يرون ضوءا ولا يجدون مخلصا من مصائبهم ويصبحون حيارى من أمرهم. فالآية ترسم ذروة عجزهم وقلة حيلتهم. ومن معاني الفراش الجراد، فعليه فالمراد من قوله تعالى (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ أنهم سيكونون كالجراد المشتّت. لقد بينت عند الحديث عن القارعة أن أئمة اللغة الذين يفسرون القرآن أيضا يقولون إن من معاني القرع: الصوت الشديد (فتح البيان). وقد ركزت على هذا المعنى لأنه ذو علاقة بالآيات التالية. لقد بين الله تعالى هنا أن الناس سيصبحون يومئذ كالجراد المشتت، ونرى أن أكبر وسيلة لتخويف الجراد وتشتيته هو الصوت. يقال إن الجراد ضعيف البصر، ولكنه قوي السمع، فإذا حُوِّف بصوت قوي أخذ يطير بشدة. والعادة في المدن والقرى أنه عندما تأتي أسراب الجراد وتقع على الزروع لتأكلها، يدقون الطبول وما شابهها فتأخذ في الطيران ثانية. كذلك من التدابير التي تتخذها الحكومات عند هجوم أسراب الجراد على الزروع أنهم يحفرون في طريقها خنادق يقف العمال بالمعاول والسلات بجانبها، ثم يطيرون الجراد بالطبول وغيرها في تلك الناحية، ولكنها لا تستطيع الطيران طويلاً، فتسقط في الخنادق، فيدفنها العمال فيها. كما أنهم يشردّونها بتفجير القنابل في هذه الأيام، لأن صوتها الهائل يخيفها فتطير وتسقط في الخنادق حيث تُدفن. يعني فقوله تعالى (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) أنه عندما تقع القارعةُ - أي الصوتُ الشديد الهائل - فإن الناس يتشتتون تاركين كل شيء، ويفرون هنا وهناك لا يجدوا لهم مخلصا ولا مهربا، شأن أسراب الجراد التي حين تشرد بصوت الطبول أو القنابل يصيبها الهول فتنسى أكل الزرع والشجر، وتهرب من مكان اجتماعها. ومن معاني الفراش ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض، كما يقال بث الغبار: هيجه، وعليه سيكون المراد من قوله تعالى (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ أن القارعة ستطير الناس كما يُطير الغبار. ذلك أن قطع الطين اليابس التي تتكون بعد جفاف الماء لا تكون قوية وإن بدت قويةً لأنها تكون صغيرة