Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 692 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 692

٦٩٢ 6 الجزء التاسع سورة القارعة تعالى. . أي من خلال التدبر في صفاته الله، فعندما نتدبر في صفته "الرب" نرى وجوده قريبا منا، وعندما نتدبر في صفاته الرحمن والرحيم ومالك يوم الدين نراه تعالى أقرب إلينا أكثر فأكثر. والمراد من رؤية صفاته تعالى رؤية نتائجها، فحينما نرى في الدنيا مشاهد مختلفة لربوبية الله نرى إلها ربا أمام أعيننا، عندما نرى مشاهد رحمانية الله تعالى نرى إلها رحمانًا أمام أعيننا، وحين نشاهد مشاهد رحيمية الله تعالى نرى إلها رحيما أمام أعيننا، وحينما نرى مشاهد مالكية الله تعالى نرى أمامنا إلا مالكًا ليوم الدين. ومع ذلك كله يظل تصورنا عن الله تعالى ناقصا. هذه هي رؤية الله التي تتيسر للمؤمنين. وعندما يرتقي المؤمن من هذا المقام تنزل أنوار الله تعالى على قلبه، فيُشحن بقوى روحانية جديدة وبحماس جديد وبمحبة جديدة. وعندما يرتقي أكثر ينزل عليه كلام الله تعالى فهكذا لا يزال المؤمن يرتقي درجة فدرجة وينال مقامًا فوق مقام من رؤية الله تعالى. لكنه مهما ارتقى فلن يبلغ المقام الذي بلغه الرسول ﷺ وما دام الرسول ﷺ نفسه يقول عن رؤية البارئ تعالى: "نور" أنى أراه"، فمن ذا الذي يمكنه أن يقول - مهما بلغ من المقام الروحاني- إنه رأى الله تعالى فعلاً؟ كل ما يشاهده إنما هو تحل لصفاته تعالى، ويكون هذا التجلّي بحسب درجته الروحانية. لقد تجلّى الله على عيسى بن مريم بأن نزَلَ عليه روح القدس في صورة حمامة وبلّغه كلام الله (مرقس ١: ١٠)، بينما تجلى الله على الأنبياء الآخرين بصورة نار أو بصورة إنسان كامل، أو من خلال بعض صفاته أو تجلى بانعكاسه على قلبه بيد أن الإنسان لن يراه إلا بقدر ما نال قلبه من الأنوار السماوية، ولا بد - في كل حال من بيان تمثيلي لوصف رؤية الله. باختصار، كل ما يستحيل على الإنسان إدراك كنهه، فإنما يُدرك بوصف نتائجه أو بوصفه مجازا وتمثيلا، ولذلك قال الله تعالى هنا أولاً إنكم لن تدركوا كنه هذه القارعة قبل وقوعها، ثم ذكر بعض نتائجها تقريبًا لأهوالها إلى أفهام الناس، فقال وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ. . أي ما الذي يمكن أن يبين لكم حقيقة القارعة، أي لن تستوعب قوتكم الخيالية حقيقة القارعة من خلال بياننا هذا، لذلك نذكر لكم بعض نتائجها لتدركوا من عظمتها وهيبتها شيئا.