Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 691 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 691

٦٩١ سورة القارعة الجزء التاسع أن يفهم الناس من أوصاف الجنة في القرآن الكريم أن فيها أنهارا وبساتين وأثمارًا وأزهارا كالتي نراها في الدنيا قال: لا أستطيع وصف نعماء الجنة؟ فإن فيها "ما لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَت". . أي لا تظنوا بما تقرأونه أو تسمعونه من وصف الجنة في القرآن أو الكتب القديمة أنكم أدركتم حقيقتها ونعمائها. كلا، هذا محال. ثم قال : "وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر ، ذلك أن الإنسان قد لا يستطيع إدراك كنه الشيء برؤيته ولا بسماع وصفه، ولكنه يدركه بسمو خياله، لأن طيران الأفكار أقوى وأرفع حتى يصل الإنسان في أفكاره إلى الشمس والقمر، فهكذا يجعل الخيالُ المحال ممكنا له، ولكن الرسول الله و أوضح أن سموّ فكر الإنسان أيضا لا يمكن أن يساعده في إدراك كنه الجنة، فمهما حاولت قوته المتخيلة رسم الجنة له فهي تفشل في رسمها، ومن المحال أن يدرك كنهها بسمو فكره. فكما أن الرسول الله قد بين لنا ماهية الجنة بثلاث ،جمل، كذلك قد بين القرآن الكريم عظمة "القارعة" هنا بثلاث جمل، فقال أولاً: (الْقَارِعَةُ، فعرفها بأداة التعريف ليشير إلى كمالها، بمعنى أنها صوت شديد أو مصيبة هائلة جدا جدا. ثم قال مَا الْقَارعَةُ، وهذا أيضا تفخيم لشأنها. ثم أردفه بقوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ. . أي لم تتضح لكم عظمتها كما ينبغي، إذ هي أعظم من أن تدركوا حقيقتها بالكلمات فقط، فلذلك لن تدركوها اليوم. كنه والبديهي أن الإنسان إذا لم يدرك شيء أو فشل في تقدير عظمته وهوله وَصَفَه بلغة التمثيل والمجاز، أو ذكر بعض نتائجه للآخرين. فمثلاً إذا رأى المرء مشهدًا عظيما رائعا لا يُرى إلا بالقوة الروحانية، وصفه للآخرين بلغة المجاز والاستعارة، أو بذكر بعض تأثيره ونتائجه. وخذوا مثلا الله الله فإنه لا يُرى بالعيون المادية، إذ ورد أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي مرة: هل رأيت ربك؟ فقال : نورٌ أنّى أراه؟ (مسلم كتاب الايمان فرؤية الله تعالى بالعيون المادية أو القوى الجسدية محال باليقين، ولكن لا يمكن إنكار رؤية البارئ أيضًا، لأن أحباء الله تعالى يرونه، ولكن رؤيته هذه تكون من خلال مشهد تمثيلي، كما قال الرسول رأيت ربي في صورة شاب كنز العمال، كتاب الإيمان)، أو من خلال صفاته