Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 685
الجزء التاسع مَن يبيح ٦٨٥ سورة العاديات مثل هذا التصرف؟ هل من أحد يمكنه القول بعد هذا أن أهل مكة كان فيهم مسحة من الإنسانية والمروءة؟ كان تصرفًا وقحًا لثيمًا حتى لم تُطِقه عدوة لدود للإسلام مثل ،هند فقالت وهي تعيّر ذلك الشقى الآن لم يبق لشجعان مكة إلا مهاجمة الحوامل؟ بينما يهربون من أمام المسلمين كما يهرب الفأر المذعور أمام القط. ولما اشتدت فظائع أهل مكة بالمسلمين هاجر النبي من مكة قائلا لأهلها: إذا كنتم لا تريدون بقائي فيها فأنا أتركها، فخلُّوا سبيلي، لكنهم لم يرتدعوا عن تصرفاتهم، بل خرجوا للهجوم على المسلمين في المدينة على مسافة ٣٠٠ ميل. هذا هو الشر والخبث الذي كان خافيًا في قلوبهم وعندما انكشف للناس عاقبهم الله تعالى. فتقديم قوله (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ على قوله (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لخبير ليس بدون سبب، بل فيه حكمة بالغة، وهي الإشارة إلى أن الله تعالى سوف يُخرج للناس أولاً ما في بواطن كفار مكة من خبث وفساد وسوء، ثم يأمر المسلمين بالهجوم عليهم لكي لا تقول الدنيا إن محمدا وأصحابه ظلموا أهل مكة. كلا، بل إنهم سيضربونهم بأمرنا بعد انكشاف مساوئهم للناس، وسيضربونهم ضربا قاسيا، وستقول الدنيا إن المسلمين قد أحسنوا صنعًا إذ ضربوهم، بل إنهم يستحقون عقابًا أشد. إذن، فقد قدّم الله تعالى قوله وَحُصلَ مَا فِي الصُّدُور على قوله إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ للإشارة إلى هذه الحجة التي كانت ستقام على أهل مكة الكافرين، حيث أخبر : لن نعاقبهم قبل إتمام الحجة عليهم. لا شك أنهم كانوا ملطخين بهذه الأرجاس والأدران التي ظهرت الآن، ولكننا لو عاقبناهم قبل ظهورها لقالت الدنيا إن القوم كانوا من كبار الصالحين المقربين، فلماذا عاقبهم المسلمون؟