Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 63 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 63

الجزء التاسع أن ٦٣ سورة الليل ظلمة الليل حين تغشى كل شيء، وكذلك قال تعالى في السورة السابقة أن الليل يغشى الشمس حيث قال وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ، وحيث إن الآية قيد التفسير تحتمل هذه المعاني الثلاثة فينبغي نتدبر فيها لنعرف ما إذا كانت تفيد المعاني الثلاثة أو معنى واحدا أو اثنين منها فقط. أرى أن في هذه السورة قرينة تحدّد مفهوم هذه الآية، وتبين أن المراد إنما هو تغطية الليل كلّ شيء، وهذه القرينة هي الآية التي تلتها والنَّهار إذَا تَجَلَّى. فلو : كان قوله تعالى والنهار إذَا تَجَلَّى متقدمًا على الآية قيد التفسير لكان الأولى بنا أن نفسرها بأن الليل سيغشي النهار أو الشمس، ولكن الأمر ليس كذلك، وهذه القرينة تهدينا إلى أن المعنى هنا هو تغطية الليل للأشياء كلها. إذن، فمفهوم الآية أننا نقدم الليل شهادةً حين يغشى كل شيء من إنسان وحيوان وغيرهما. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) 6 أستاذه، التفسير : هناك فرق بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة الشمس والنَّهار إِذَا جَلاها ، فقال هنالك إذا جلاها بينما قال هنا إذا تَجَلّى، ذلك أن تلك الآية تبين أن الأرض تقابل الشمس فتجليها، أما هذه الآية فتبين أن النهار يتجلّى بالاستضاءة من ضوء الشمس. بتعبير آخر كان التركيز هنالك على أن هذا المعلم کامل في محاله، وسينفع الدنيا ،بفيوضه، أما هنا فالتركيز على براعة التلاميذ. وعلى العموم لا فرق لو قلنا إن المعلم علّم التلميذ أو قلنا إن التلميذ تعلم على يد بيد أن في قولنا إن الأستاذ "علم" تركيزاً على جهود الأستاذ وحسن أدائه لواجبه، وأما في قولنا "إن" التلميذ تعلم من "أستاذه فالتركيز على اجتهاد التلميذ. كذلك فالتركيز في قوله تعالى والنَّهار إذَا تَجَلَّى على إضاءة النهار؛ أي على كفاءات الشخص الذي هو بمثابة الأرض أو التلميذ، أما قوله تعالى والنَّهار إذا جلاها فالتركيز فيه على كفاءات الأستاذ.