Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 62
الجزء التاسع ٦٢ سورة الليل ومعارضيه. السورة السابقة بينت أن الأمة لا تزدهر من دون معلم كفء، أما هذه السورة فتبين أن المعلم الكفء لو وجد تلامذة أكفاء لأحدث ثورة جذرية في العالم، وأن تلاميذ محمد الله لهم من الطراز الأول، ولا يمكن برؤية أحوالهم أن ييأس أحد من التغيير الثوري في حياة العرب. لقد نبه الله الكافرين هنا إلى أن حياة الذين ينضمون إلى محمد مختلفة عن حياتكم. لا شك أن الأستاذ الكفء يقوم بإنجازات عظيمة في الدنيا، وهذا ما يفعله التلاميذ الأكفاء، أما إذا وجد الأستاذ الكفء تلامذة أكفاء، فيصبح الأمر نورًا على نور، ولكن إذا وجد الأستاذ الكفء تلامذة سيئين فلا يلمع نجمه ولا يكون إنجازه عظيما، كما أن تلامذة أكفاء لمعلّم غير كفء لا يحرزون رقيا عظيما. أما هنا فقد وجد الأستاذ الكفء تلامذة أكفاء، وهو دليل بين على غلبة دين محمد. (للمزيد من التفصيل انظر لاحقا تفسير قوله تعالى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ) وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ (3) مِ اللهِ الرَّ التفسير : قال الله تعالى في السورة السابقة واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا. . أي أننا نقدّم شهادةً الليل حين يغشى الشمس، أما هنا فلم يذكر مفعولاً به لفعل يَغْشَى، مما يدل على أن لفظ يَغْشَى في هذه السورة أشمل معنى. علما أن قوله تعالى يغشاها في السورة السابقة يشير إلى ذلك الجانب من الظلمة الذي يتعلق باحتجاب الأرض عن الشمس فقط دون الجوانب الأخرى للظلمة، أما هنا فيمكن يغشى معاني أخرى أيضا، إذ يمكن أن يراد به أن ظلمة الليل لن أن يراد بـــ تخفي الشمس فقط، بل تخفي أشياء أخرى أيضا. لقد بين الله تعالى في القرآن الكريم أنه يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ (الأعراف: ٥٥)، وقال تعالى في موضع ومِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (الفلق:٤). . أي نعوذ بالله من