Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 61
الله ٦١ الجزء التاسع سورة الليل عمومي، ولكن كل السور المشار إليها تقول إن الذين يتصدقون وينفقون على الفقراء يزدهرون، وأن الذين لا يتصدقون ولا ينفقون على الفقراء لا يزدهرون ويهلكون كأمة وهذه السورة أيضًا تتحدث عن الموضوع نفسه. وقد روي عن بن عباس أنه قال: "إني لأقول إن هذه السورة نزلت في السماحة والبخل" (فتح البيان). فحيث إن هذه الرواية التاريخية تؤكد أن هذه السورة مكية فيوسعنا تقديم شهادتها الداخلية أيضا كدليل مرجّح ردًا على الذين يعتبرونها مدنية، ونقول: ليست الروايات وحدها تؤكد أنها سورة مكية، بل إن مضمونها أيضًا يؤكد ذلك، ولكن لا يجوز لنا أن نقدّم الاجتهاد مخالفين هذه الرواية، إلا إذا أيدته روايات عبد أخرى. فمثلاً لو قدمنا أمام الناس موضوعًا ما وَرَد في القرآن وقد وردت حوله روايات متضاربة، فلا بد لنا من ترجيح الروايات التي يؤيدها القرآن الكريم، أما الاجتهاد حول بعض الأحداث فلا قيمة له وحده مقابل الروايات الثابتة تاريخيا. والسير وليام موير يرى أن هذه السورة من أوائل السور نزولاً، ويتفق معه القسيس "ويري" أيضا غير أنه يقول إنها نزلت في زمن الدعوة العامة، أي ما بين السنة الثالثة والخامسة، لأنها تتحدث عن عذاب المنكرين. (تفسير "ويري" للقرآن) وعندي أن رأي القسيس "ويري" صائب، لأن هذه السورة لا تنذر إنذارا عاما، بل تشير إلى أحداث معينة ستقع في المستقبل القريب. وقد روى البيهقي عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر واللَّيْلِ إِذا يَغْشَى وما شابها من سور. (فتح البيان) الترتيب والترابط : هذه السورة أيضًا امتداد لموضوع السور السابقة، ألا وهو رقي الإسلام، والفرق بينها وبين السورة السابقة لها أن الأخيرة بينت أن الغاية من بناء الكعبة وازدهار الأمة لا يتحققان إلا ببعثة إنسان يأتي بنظام كامل، وكان التركيز فيها على حياة هذا المعلم، أما هذه السورة فهي تركز على حياة تلاميذ هذا المعلم