Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 657
الجزء التاسع ٦٥٧ سورة العاديات الفتيل الذي يكون بجنبه، فتُشعل بها السيجارة، ويُطفأ الفتيل بعد ذلك فورا. لقد كان لهذا الجهاز رواج كبير عند الألمان، حيث كانوا يبيعونه بكثرة. ولكن قد نُشر في الجرائد قبل أيام أنهم قد اخترعوا للجنود قداحات متطورة لإشعال السجائر. وكانت قد أُعدّت خاصة من أجل الجنود الذين يخدمون في بورما، إذ لا توقد النار هناك بسهولة لكثرة الأمطار التي تجعل الأشياء رطبةً. وفي الماضي كان الجنود يستخدمون الزند عادة، فيرى ابن عباس أن قوله تعالى فَالْمُوريَاتِ قَدْحًا إشارة إلى فرسان يوقدون النار لإعداد الطعام بعد عودتهم من الحرب. ولكن ليس صحيحًا قوله أنهم يفعلون ذلك لدى عودتهم من الحرب، ذلك أن الآية التي تلتها تتحدث عن الإغارة، حيث قال الله تعالى (فَالمغيراتِ صُبْحًا)، والفاء تفيد الترتيب عادةً، مما يدل على أنهم يورون القدح قبل الهجوم وليس العكس. وعندي أننا لو فسرنا قوله تعالى فَالْمُوريَاتِ قَدْحًا بمعنى إيقاد النار لإعداد الطعام، فالأفضل أن نقول في المعنى أن الصحابة إذا خرجوا لشن الغارة على قوم لم يغيروا عليهم فور وصولهم إليهم عملاً بالسنة النبوية، بل إذا اقتربوا من القوم نزلوا من مطاياهم وأعدوا طعامهم وباتوا هنالك، ثم أغاروا عليهم في الصباح، ذلك لأن الله قال أولاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ثم قال فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا. والثابت من أن النبي ما كان يغير على قوم فوراً، بل كان ينزل قريبا منهم على مسافة ميل أو ميلين ويبيت هنالك، ويهاجمهم في الصباح. (البخاري: كتاب المغازي، وتفسير ابن كثير) التاريخ إذن، فإذا كان لا بد أن نفسر الآية بأن معناها أنهم يورون النار لإعداد الطعام فيجب أن نقول إنهم كانوا يعدون الطعام ويبيتون قريبا من القوم قبل الهجوم. أكثر منهم عدةً إذا فمعنى الآيتين: أن المسلمين متحمسون لخدمة الدين والتضحية ابتغاء مرضاة الله بحيث إنهم إذا خرجوا للقاء العدو الذي هو وعتادا طاروا إليه راكضين خيولهم بشدة غير مبالين بحياتها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يتحلون بأخلاق إسلامية سامية حتى في الحرب حيث لا يفاجئون العدو بالهجوم إذا بلغوا