Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 645 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 645

الجزء التاسع ٦٤٥ سورة الزلزلة أي عشرة في الدنيا وسبعون في الآخرة. ولكن نظرًا إلى مفهوم هذا الحديث يجب أن نعدل هذا المثل قليلاً كالآتي: ده در دنیا سو در آخرت أي عشرة في الدنيا ومائة في الآخرة. أنه يُعطى ثم ورد في الرواية: "ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات". وهذا يعني الجزاء بطريقين: فمن ناحية تضاعف حسنة له إلى عشر ثم إلى مائة حسنة، ومن ناحية أخرى تمحى عشر من سيئاته مقابل حسنة واحدة له. الواقع أن حب الله هو الأصل، وهذا الجزاء الذي تذكره الشريعة هنا إنما هو للذي يكون قلبه عامرا بحب الله وعشقه، وليس للذي قسا قلبه وليس فيه ذرة من حب الله، والذي إذا عمل خيرا أو تجنب شرا فإنما فعل ذلك صدفة، وليس حبا لله أو تجنبًا لسخطه، فمثل هذا الإنسان لا يستحق أي إنعام من الله تعالى، إنما هذا الإنعام لمن يفيض قلبه حبًّا الله تعالى والذي يجد في قلبه لوعة حب الله رغم كل ما فيه من تقصيرات. ولا جرم أن القلب العامر بحب الله تعالى لن يُلقى في الجحيم أبدا، بل سوف يدبر الله له النجاة بشتى الوسائل والطرق والحسابات، ولذلك ورد في آخر هذه الرواية: "فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة دخل الجنة". وليس مفهوم ذلك إلا أن الله تعالى يعلم حالة المؤمن الصادق فيتخذ كل تدبير لإنقاذه من النار، شأن الأم التي تستنفد كل وسيلة لإنقاذ ابنها من الأذى. نجد في الحب الذي كان يكنه الرسول الله الصحابته، والعشق الذي كان في قلوب صحابته له أمثلة تؤكد كيف أن المحب الصادق يحاول إنقاذ حبيبه بأي طريق ممكن. ورد في الحديث أن شخصاً جاء النبي الله وقال : يا رسول الله، قد اقترفتُ ذنبا كذا، فماذا أفعل الآن؟ فقال : أعتق رقبة. قال: لا أقدر على ذلك. قال : فصم شهرين متتاليين. قال: لا أقدر. قال: أَطْعِمْ ستين مسكينا؟ قال: من أين أطعمهم وليس عندي ما أكله أنا. فجاء شخص بسلة تمر، فقدمه للنبي ، فقال لهذا السائل: خُذ هذا التمر وأَطْعِمْه المساكين يكُنْ كفّارةً عن ذنبك. فحمل سلة التمر