Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 633 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 633

الجزء التاسع جبال ٦٣٣ سورة الزلزلة القتلة مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. كثيرًا ما تغيب عن الناس من خيركم وجبال من شركم، ولكن لا يخفى على الله تعالى من أعمالكم شيء. تقع في الدنيا أحداث كثيرة دون أن يطلع عليها أهلها، فبعض الناس يقتلون الآخرين بتسميم طعامهم، ولا يعرفهم الناس ولو بحثوا كثيرا. فهناك كثير من الذين لا يُعثر على أي أثر لهم، ولا يعرف الناس أين غابوا. فأحيانًا يقتل الرجل أحد المارة في البرية أو الغابة من دون أن يعرف الآخرون. وقد يقتل المرء شخصا ثم يصبح صديقا لابن المقتول ويأكل ويشرب معه في إناء واحد حتى يفديه ابنُ المقتول لأنه لا يعلم أن هذا قاتل أبيه. فكل يوم نسمع أن شخصا ألقى على الآخر جبلاً من شره ثم اختفى دون أن يعرف المظلوم من الظالم. فحيث إن كثيرا من أعمال الخير وأعمال الشر لا تظهر للعيان في الدنيا، فكان لزاما أن يكون هناك من يعلم كل عمل للإنسان مهما صغر، ويجزيه عليه، لكي لا يقول صاحب الخير إن كذا وكذا من خيره قد ضاع، ولكي لا يغترّ صاحب الشرّ بأنه قد ارتكب كذا وكذا من الشر ولكنه لم يذق وباله. لا شك أن كثيرا من أعمال الخير وأعمال الشر تظهر في العالم، خاصة العظيمة منها، فإنها لا تخفى عادة بل يطلع عليها الناس حتما، ولكن هناك آلاف الحسنات وآلاف السيئات التي تظل في الخفاء. فمثلاً إذا تولدت في قلبك فكرة الخير فهي في حد ذاتها عمل خير، وإذا تولدت في قلبك فكرة شريرة فهي عمل شر، ولكن من ذا الذي يشق قلبك حتى يرى ما تولد فيه من خير أو شر. ولكن ما دام هناك الإله الحي العليم الخبير فلا يمكن أن يخاف أحد بأن خيره سيبقى خفيا، أو أن شره سيبقى في الخفاء. ذلك أن الله تعالى يراقب الإنسان كل حين، ولا يدَعُ عمله يضيع مهما كان ضئيلا. ثم لو نظرنا إلى أعمال الإنسان لوجدنا أن معظمها لا تكون كبيرة، بل تكون صغيرة. فقليل هم الذين يوفقون للعمل الكبير، أما الآخرون فيقضون أعمارهم كلها بدون أن ينجزوا أي عمل كبير فلا يطلع الناس على أحوالهم. إنهم يعيشون بعيدا عن أعين الناس مستورين، ويموتون مستورين. مَثَلهم كمثل الأعشاب الصغيرة