Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 632 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 632

الجزء التاسع ٦٣٢ سورة الزلزلة فتكون نتائج أعمالهم أيضا عظيمة، ولأن جزاء الخير بعشرة أمثاله، فتكون نتائج الخير غالبة على نتائج الشر. هذا المعنى قد بينته نظرًا إلى ترتيب الآيات غير أن هذه الآية بالغة الأهمية في حد ذاتها، فذات مرة سئل النبي له عن الثواب في تربية الحمير، فَقَالَ: لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذْةُ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (البخاري، كتاب التفسير. . أي ليس هناك شيء يتعلق بجزاء الخير والشر إلا وقد احتوته هذه السورة. يكشف لنا التدبر أن الإنسان يفعل كثيرًا من أعمال الخير والشر، ولكنها كلها تظل خافية على الآخرين. فمن الحقائق الثابتة أن كثيرا من الناس يفكرون ضد الآخرين بسوء، لكن لا تكون لذلك أي نتيجة كما لا يدري الطرف الآخر أن فلانا يفكر به سوءا. ولذلك قال الرسول ﷺ مرة إن أحدا إذا سمع غيره يغتاب صاحبه، فذهب وأخبره بما قاله الأول ،بحقه، فمَثَلُه كَمَثَل مَن أطلق سهما إلى غيره فسقط في الطريق، فأخذه الآخر وغرزه في صدره. وكذلك هناك كثير من الناس الذين يفكرون في الآخرين خيرا، ويحبونهم وتفيض قلوبهم بمشاعر العطف والحب نحوهم، بينما لا يعرف الطرف الآخر عن ذلك شيئا. فالمرء يكن لصاحبه حبا شديدا، ولكن حيث إن هذا الحب يكون خفيًا في قلبه، فلا يعرف الآخر أن هناك صديقا له يحبه ويريد أن يكون معه في ساعة العسرة. وقد يكون هناك صديقان مخلصان يساعد أحدهما الآخر عند المصائب دائما، ولكن مع ذلك لا يعرف أحدهما مدى مشاعر الآخر كل العرفان، فأحدهما يستيقظ بالليل ويدعو الله تعالى للآخر باكيا مبتهلا، بينما لا يعرف صديقه أنه ظل يدعو له الله تعالى ساجدًا طارقًا باب رحمة الله من أجله، في حين كان الناس ينامون في هذه الليلة المظلمة. فثبت أن كثيرا من أعمال الخير والشر تظل خافية عن أعين الناس، لكن الله تعالى يقول ليس الأمر هكذا بالنسبة لنا، بل إننا نعلم كل ذرة من الخير وكل ذرة من الشر، فلا عندنا يضيع شيء ولا يخفى عنا شيء، ء، مهما كان بسيطا وضئيلا. فلا تظنوا أن أعمال الخير أو الشر تخفى علينا كما تخفى على الناس، كلا، فَمَنْ يَعْمَلْ