Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 605
٦٠٥ الجزء التاسع سورة الزلزلة البقرات النحيفات فلن يفهموك ، بل يضحكون عليك ويسمونك مجنونا. ولكن إذا رفعت الحجاب عن حقيقة هذه الكلمات، وقلت إن سنوات القحط السبع ستأكل ما وُفِّر في سنوات الخصبة السبع من ،غلال، فهم الناسُ المراد من قولك. فالوحي النازل على موسى ال ليس من قبيل مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كما ظن الأولون، بل إن ما نزل عليه يندرج في قول الله تعالى إلا وحيا). إلا إذن، الحقيقة أن الله تعالى قد بين بقوله مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ وحيا أننا نتكلم بكلام خفي، فيسمعه من نريد أن يسمعه، من دون أن يسمعه من لا نريد أن يسمعه هذا الكلام لا يكون مشكوكا فيه، بل هو كلام يقيني قطعي ككلام زيد مع عمرو فمتى يشك أحدهما فيما يدور بينهما من كلام؟ كل ما في الأمر أننا لا نريد أن نُسمع وحينا غير من نريده. فكما يهمس بعضكم في أذن بعض كذلك تنزل كلامنا، فيسمعه من نريد أن يسمعه، أما غيره فلا يستطيع سماعه. والفارق بأنّ من يهمس في أذن صاحبه مضطر لاتباع هذا الناموس من النواميس الطبيعية مخافة أن يسمعه الآخرون إذا تكلم بصوت عال، لكنا نتكلم ذلك يسمعه من نريد إنزال الوحي عليه، أما الآخرون فلا بصوت عال ومع يستطيعون سماع قولنا. ثم ذكر الله تعالى النوع الثاني للوحي فقال مِنْ وَرَاءِ حِجَاب. . أي أننا نتكلم مع العبد رمزًا، أي ما لم يرفع العبد الحجاب عن حقيقة كلامنا لم يفهمها. ثم ذكر الله تعالى النوع الثالث من وحيه فقال أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فيوحي بإذنه. . أي لا ننزل هذا الوحي مباشرة، بل نكلّم عبدنا بطريق غير مباشر، فنبعث مَلَكًا رسولاً فيبلغ كلامنا إلى بشر رسول. وهذا النوع من الكلام وحي حتما، فلا يظنن أحد أن ما يبلغه الملك الرسولُ ليس وحيًا، ولذلك أعاد الله تعالى هنا كلمة فيوحى. . أي أن هذا النوع أيضا من وحي الله تعالى. كما أضاف كلمة بإذنه)) للإشارة إلى أن هذا الملاك لا يبلغ الرسول البشر شيئًا من عنده، بل يبلغه ما يبلغ بإذننا ومشيئتنا. فهو وحينا ولكن يتم بواسطة الملاك.