Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 601
الجزء التاسع ٦٠١ سورة الزلزلة " ويعني من قوله: "فيما قيل أنه لا يرى هذا الرأي وإنما هو رأي المفسرين القدامى، فهم يرون أن الله تعالى أمر القلم أولاً، فكتب القلم على اللوح كل ما كان كائنا، فتأخذ الملائكة هذا العلم من اللوح وتبلغه بحسب مشيئة الله تعالى. وأرى أن هذه العقيدة الخاطئة تفنّدها بعض الأحاديث أيضا. فقد ورد فيها أنه "إِذَا أَحَبَّ الله العبْد نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاء إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلانًا فَأَحِبُوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثم يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ. (البخاري: كتاب الأدب، باب المقة من الله) فإذا كان كل شيء مكتوبًا على اللوح، فلا داعي أن يقول الله تعالى لجبريل شيئًا، فإنه بنفسه يمكن أن يطلع على كل شيء من اللوح ثم يقول صاحب المفردات: وقوله وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا، فَإِنْ كان الوحي إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره، كأنه قال: أوحى إلى رَبُّكَ إِلَى الملائكة، لأن أهل السماء هم الملائكة، ويكون كقوله إذْ يُوحِي رَبُّكَ الْمَلَائِكَةِ. وإنْ كان الموحى إليه هى السماوات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حيّ، ونُطق عند من جعَله حيًّا. وقولُه بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا فَقَريب من الأول". قد ذكرتُ حتى الآن معاني الوحي كما ذكرها الأولون، والآن أبين لكم معنى الوحي كما أرى. يتضح من القرآن والحديث وشهادات الذين تلقوا الوحي أن الوحي أنواع فأولاً وقبل كل شيء يجب أن نضع في الاعتبار أن هناك نصا قرآنيا حول الوحي، وهو قوله تعالى مَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: ٥٢). وأرى أن المفسرين لم يفهموا هذه الآية فهما صحيحا. فقد فسروا قوله تعالى وَحْيا بمعنى المنام ،والتسخير، ومِنْ وَرَاءِ حِجَاب بمعنى الوحي الذي لا يُرى الله فيه، ويضربون على ذلك مثال وحي موسى ، أما قوله تعالى (يُرْسِلَ رَسُولاً الله، فقالوا معناه أن يأتي جبريل إلى أحد ويكلّمه بدون أن يُرى. (الكشاف، وفتح البيان)