Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 588
۵۸۸ الجزء التاسع سورة الزلزلة أي لم تنزل على النبي عندها كلمات معينة، وإلا لقال إن جبريل قال لي كذا وكذا. مما يعني أن من طرق الوحي أن أمرًا يُلقى في قلب الإنسان من عند الله تعالى. لكن هذا لا يعني أن نسمي أفكار القلب إلهاماً ووحيًا، إنما المراد أنه ينكشف على الإنسان أن جبريل، أو ملاكًا آخر، أو الله نفسه، قد ألقى في قلبه شيئًا الخارج، وأن هذا الأمر لم يتولد في قلبه من الداخل. وتابع الراغب: "وإما بإلهام نحو وأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه، وإما بتسخير نحو قوله تعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ. " غرس يريده الله المراد من قوله أن الوحي إلى النحل يكون بتسخير أنها لا تتلقى أي كلام بالعربية أو الأردية أو الإنجليزية، ولا ترى أي مشهد ، ولا يُرسل لها جبريل، بل قد الله تعالى في فطرتها وغيرها من المخلوقات ما تقوم به مجبرةً كما تعالى. فمثلا قد سخر الله الشمس لتجري إلى جهة معينة، وسخر الأرض لتدور حول الشمس، وسخر بعض النباتات لتحمل زهورا وبعضها لتحمل ثمارًا، وهكذا. وكأن الأمر الذي أُودِعَ فطرةً كلّ مخلوق كغزيرة هو وحي تسخير. ويتابع صاحب المفردات: "أو بمنام، كما قال عليه الصلاة والسلام: انقطع الوحي وبقيت المبشرات؛ رؤيا المؤمن. فالإلهام والتسخير والمنام دلّ عليه قوله إلا وحيا، وسماع الكلام معاينة دلَّ عليه قوله أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وتبليغ جبريل في صورة معينة دلّ عليه قوله أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ. " - وأود أن أوضح هنا أن صاحب المفردات قد ارتكب هنا لدى شرح الوحي الإلهي بعض الأخطاء بسبب البعد الزمني بينه وبين الرسول ﷺ – التي لا بد من الانتباه إليها في بحث الوحي. فأول وأكبر خطأ وقع فيه أنه خلط هنا موضوعين، إذ أراد أن يخبرنا عن أقسام الوحي الذي ينزل على البشر، لكنه خلط معه الوحي الذي ينزل على النحل. إنه لم يكن يبحث هنا المعاني اللغوية المختلفة للوحي، وإنما كان يبحث أنواع الوحي النازل على البشر، لكنه قد أقحم هنا الوحي النازل على النحل. فقد بدأ