Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 587
الجزء التاسع ۵۸۷ سورة الزلزلة وأيضا لأن حواسهم تشهد على ما يقول، وأيضا لأن دحية يؤكد ما يقول النبي باختصار، لقد ظهر جبريل على النبي في هذه المناسبات الثلاث في صور ثلاث مختلفة لأغراض مختلفة. عندنا يعترض البعض على الإسلام قائلا: تزعمون أن الله يكلّم عباده، فهل له لسان يكلّم به؟ نقول في الرد: ليس الله تعالى لسان، بل إنه بقدرته يخلق الكلام بدون لسان. وهذا هو حال جبريل فهو ملاك يتمثل بأشكال مختلفة بحسب الظرف والحاجة، فأحيانًا في صورة أم أو بنت أو زوجة أو صورة رجل أو حمامة أو أي حيوان آخر. واختلاف الصور التي يتمثل بها يشير إلى نوعية الكلام الذي ينزله الله تعالى بواسطته لنا، فيما إذا كان من أجل أحبابنا أم أعدائنا. وكأن كلام الله ينزل بطريقين؛ بكلمات يسمعها الإنسان من لسان جبريل، وبصورة جبريل نفسه. فرؤية النبي ﷺ إياه في صورة مهيبة جالسًا على كرسي ما بين السماء والأرض، هي بمثابة إعلان رباني بأن الكلام الذي سينزل الآن على محمد سوف ينقذ به قضاء الله في الأرض كلها، لأن مصير العالم كله منوط بهذا الكلام، فلن يقبل الله الآن من الناس عملاً إلا إذا كان مطابقا لهذا الكلام، وأما إذا كان خلافه فسوف يرفضه. وحينما أراد الله تعالى استمالة قلب النبي وإظهار حبه له، فظهر جبريل عليه في صورة شاب جميل. وعندما أراد الله أن يؤكد للصحابة أن مَن يرونه هو جبريل نفسه ظهر جبريل في صورة صحابي، لكي يكون بإمكانهم أن يعرفوا بأنفسهم أن مَن كان يكلّم النبي هو جبريل لا دحية الكلبي. إذا، فجبريل ينزل في صورة معينة دائما، وليس في صورته الحقيقية. ثم يقول الراغب: "وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله، وإما بإلقاء في الرُّوع كما ذكر عليه الصلاة والسلام أن روح القدس نفت في روعي".