Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 582
الجزء التاسع ۵۸۲ سورة الزلزلة يدل على المأمور الذي تقع الزلازل من أجله. فبعد هذا الوحي المتكرر ستبدأ سلسلة من الزلازل لكي تكون دليلا على صدق إمام الزمان هذا، ولتفكر الدنيا أن هذا المدعى إذا لم يكن من عند الله تعالى، فكيف أدلى بهذه الأنباء عن هذا الزمن المظلم في وقت لم يكن ليخطر ببال أحد وقوع زلازل عظيمة تغير وجه العالم، ثم تحققت أنباؤه حرفيا أيضا. * باختصار، إن الموحى إليه في هذه الآية اثنان: رسول الله ﷺ والمسيح الموعود ال، أما رسول الله من حيث إن الوحى عن هذه الأخبار قد نزل عليه أول مرة، وأما المسيح الموعود الفمن حيث إن هذا الوحي عنها قد نزل عليه ثانية. إن النبي هو المصداق الأول لهذه الآية القائلة إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا لأن الوحي الأول عن هذه الأخبار نزل عليه ولأن جميع الآيات التي ستظهر إلى يوم القيامة إنما تظهر تدليلاً على صدقه ، ولأن كل من يقيمه الله تعالى لهداية الناس لا بد أن يكون خادما له ، والمسيح الموعود المصداق الثاني لهذه الآية لأن الله تعالى قد أجل وقوع هذه الزلزلة العظيمة العليا هو إلى أن أنزل وحيه ثانية على حضرته العليا مؤكدًا ما قاله من قبل لرسوله : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ حيث أنبا يا الله أن محمدا هل سيظهر في زمن آخر من خلال مثيله، لينجي الناس من الكفر والشرك مرة أخرى. فقوله تعالى بأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا إشارة إلى الوحيين: إنه إشارة إلى الوحي الأول لأنه هو الهادي، وإشارة إلى الوحى الثاني لأنه يجلّي ثانيةً – على وجه النيابة – نفس التجلي الذي ظهر من قبل عن طريق الرسول. أما السؤال: ما هو الوحي؟ فقد سبق أن سجلنا ما ورد في المعاجم من المعنى اللغوي للوحي، أما الآن فأودّ إلقاء الضوء على المعنى الشرعي للوحي. نجد في المفردات للراغب - وهو قاموس للقرآن الكريم - قولاً إجماليًا عن أفكار فقد العلماء السابقين عن الوحي. ورد فيه: "أصل الوحى الإشارة السريعة "