Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 552 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 552

٥٥٢ سورة الزلزلة الجزء التاسع عالم قوي الذاكرة بحفظ القرآن كله وهكذا قد بين الله تعالى هنا الفلسفة الإسلامية عن الجزاء، وبين أن الذي هو أكثر مالاً وبالتالي أكثر إنفاقا لا يكون بالضرورة أكثر ثوابا ، بل إن من يضحي بحسب سعته وقدرته حق التضحية أكثر ثوابا ممن ينفق أكثر في الظاهر ولكن نسبة إنفاقه أقل مما عنده من المال. فمثلا هناك شخص يملك مليونا من الروبيات وينفق منها عشرة آلاف في سبيل الله تعالى، وهناك شخص يملك مئة روبية فقط، وينفقها كلها في سبيل الله، فلا شك أن الأخير أكثر ثوابًا من الأول، إذ ضحى بكل ما في يده في سبيل الله، أما الأول فلم يُضَح بكل ماله، بل بواحد بالمائة منه فقط، فهو رغم إنفاقه عشرة آلاف روبية أقل ثوابًا ممن أنفق مائة روبية فقط. وأوضح مثال على ذلك هو أبو بكر الله، فكان أقل مالاً من عثمان الله الذي تبرّع في غزوة واحدة بمال ربما لم يتبرع به أبو بكر في عدة سنوات، ومع ذلك كان الرسول يثني على أبي بكر أكثر من عثمان ذلك أن أبا بكر كان يضحي أحيانًا بكل ما يملك، لكن هذا ليس ثابتًا عن عثمان وورد عن عمر له أنه أراد مرة أن يسبق ظنَّا منه أن أكثر ما أنفقه أبو بكر هو نصف ماله، أبا بكر له في التبرع، فقرر أن يتبرع بنصف ماله. فذهب إلى الرسول ﷺ فرحًا بنصف ماله بأنه سيسبق اليوم أبا بكر حتمًا. فوجد عند النبي أبا بكر وهو يقول له: يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيتُ لأهلي الله ورسوله. يقول عمر: لما سمعتُ ذلك قلت في نفسي: من المحال أن تسبق هذا الرجل. (أبو داود: كتاب الزكاة) فرغم أن عثمان كان أكثر مالاً وتبرعا من أبي بكر، إلا أن النبي ﷺ كان يثني على أبي بكر أكثر من عثمان لأن التضحية التي قام بها أبو بكر له نسبة إلى ماله تفوق تضحية عثمان له نسبةً إلى ماله. فثبت أولاً أن هذا الحديث يبين الفلسفة الإسلامية حول جزاء الأعمال، حيث أخبر أن الله تعالى لا ينظر إلى كمية المال، بل إلى نوعية تضحية الإنسان، فإذا كان ما تبرع به قليلا جدا، لكنه كل ما يملك فلا بد أن تكون تضحيته أكثر جزاء ممن أنفق أكثر ولكن أقل مما يملك.