Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 551
الجزء التاسع ٥٥١ سورة الزلزلة الثلث أو الربع من القرآن الذي وردت فيه مضامينها مفصلة؟ فمجرد القول أن سورة كذا تعادل نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه قول لا فائدة منه. كان ينبغي -في حالة قبول المعنى الذي يذكرونه للرواية تحديد ذلك النصف أو الثلث أو الربع القرآني الذي ذكر مضامين هذه السور ،مفصلة، لكي يقارن المؤمن بين مضمون هذا النصف أو الثلث أو الربع مع مضمون هذه السور، تماما كما يمكن أن نتدبر في سورة الفاتحة وندرك منها مضامين القرآن الكريم كله. ولكن الرسول ﷺ لم يحدد هنا أي نصف أو أي ثلث أو أي ربع من القرآن تعادله هذه السور. فثبت بوضوح أن هذه الرواية لا تعني أن مضمون هذه السور تعادل نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه بل الحق أن في كلمات الحديث نفسها ما يدعم موقفي، حيث ورد فيما رواه أبو هريرة: "من قرأ في ليلةٍ إِذَا زُلْزِلَت كان له عدلُ نصف القرآن" (فتح البيان). فالرسول الله لم يقل هنا أن مضمون سورة الزلزلة يعادل نصف القرآن كما قال عن سورة الفاتحة إنها خلاصة القرآن الكريم، بل إن معنى قول النبي ﷺ في الظاهر هو أن ثواب قراءة سورة الزلزلة كثواب قراءة نصف القرآن. غير أن هذا المعنى أيضا غير مقبول عقلا، لأنه إذا كانت سورة قصيرة تعادل نصف القرآن ثوابًا، فما الداعي أن يقرأ الإنسان القرآن كله؟ وإذا كانت سورة قصيرة تعادل نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه مضمونًا، فيجب تحديد هذا النصف أو الربع الذي جاء ملخصه في السورة المشار إليها، حتى إذا قرأه المرء بتدبر أدرك كيف احتوت هذه السورة مضامين ذلك النصف أو الربع من القرآن. فالواقع أن التسليم بهذه الروايات بهذا المعنى يماثل الدعاء المزعوم الذي يسميه البعض "دعاء كنز العرش" ويقولون أن من قرأه مرة نال ثواب عبادة جميع الأنبياء والأولياء والصالحين من زمن آدم حتى زمن محمد. . فإذا كان بوسع المرء نيل ثواب الأنبياء والأولياء والصلحاء كلهم بهذه السهولة فلماذا يلقي نفسه في المجاهدات والمشاق ابتغاء مرضاة الله؟ إنما عليه أن يقرأ هذا الدعاء وينال ما ناله الأنبياء والأولياء من الأجر والثواب. ولكن كل عاقل يدرك أنها لا تعني ذلك، إنما تعني أن إنسانا ضعيف الذاكرة لو حفظ ثلاث أو أربع سور قصيرة كهذه نال من الثواب ما يناله