Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 525
الجزء التاسع ٥٢٥ ذلك سورة البينة نرى أن البعض إذا نال نصيبا من إرث إن هذا العصر عصر العلم، ومع آبائه أصبح غافلا وجلس في بيته عاطلا لا يحرك ساكنا ولا ينجز عملا ويقول: لا حاجة بي للعمل الآن فقد وجدتُ أموالا وعقارا كبيرا من آبائي، وليس علي إلا أن آكل وأشرب وأنام إنه لا يفكر أنه لم يُخلَق للأكل والشرب والنوم، بل قد جعل الله الإنسان في الدنيا خليفةً له لقوله تعالى إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خلِيفَةً (البقرة : (۳۱)، وما دام هو خليفة الله في الأرض فكيف يجوز له أن يجلس عاطلا. إذا كان الله عاطلا - والعياذ بالله - فلا حرج أن لا يعمل الإنسان لأن الله ل عاطل لا يعمل لكن الله تعالى ليس عاطلا، بل لا يزال يعمل متجليا بجميع صفاته في العالم دائما، فيرزق بعضا، ويحيي بعضا، ويميت بعضا، ويغفر لبعض، ويرحم بعضًا، ويعذب بعضاً، ويقدم بعضا ويؤخر بعضا في سباق الحياة. فكل يوم وليلة هو في شأن. وهذا ما يريده من الناس. . أي يظلوا منهمكين في العمل، ولا يركنوا إلى الغفلة والكسل أبدا ولكن المؤسف أن الناس إذا تيسرت لهم أسباب الرخاء قليلا أخلدوا إلى الكسل، قائلين لا حاجة بنا للعمل الآن. وفي بلادنا عادة شائعة بأنك إذا قلت لشخص ميسور الحال كيف حالك؟ أجابك: الحمد لله، عندي الكثير من الأكل والشرب وليس بي حاجة للعمل الآن. الواقع أن عمل الإنسان يكون بحسب ما عنده من وسائل، فمن كانت وسائله أقل أنجز أقل، ومن كانت وسائله أكثر عمل أكثر. وإذا كان الله تعالى قد أعطى هؤلاء وسائل أكثر فعليهم أن يكونوا أكثر عملا من غيرهم، لا أن يجلسوا عاطلين قائلين: لا حاجة بنا إلى العمل الآن بحجة أن عندهم الكثير من الوسائل وأسباب المعاش، وأنه يجوز لهم الآن قضاء أيام حياتهم في الأكل والشرب والنوم! هذه العقلية لعنة مسلّطة على أهل الهند، وقد أخرتهم كثيرا عن باقي الأمم في سباق الرقي. إنهم يرون أن الجهد والعمل اسم للمنفعة الشخصية ومنفعة الأسرة، وأنهم ليسوا مستعدين لإشراك بني نوع جنسهم في ثمار جهودهم. أما الأوروبيون فقد تخلصوا من هذه النقيصة رغم وجود عيوب أخرى كثيرة فيهم. فالجميع عندهم يعمل ثريا كان أو فقيرا صغيرا أو كبيرا. يوجد بينهم أثرياء كبار، ومع مع أن