Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 517 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 517

۵۱۷ سورة البينة الجزء التاسع لكن هذا لا يعني أنه لا يجوز للمرء أن يطيع غير الله، بل المراد: أ- ألا يطيع الله تعالى من أجل الناس، بل يجب أن يخلص طاعته الله تعالى، أي يطيعه من أجله هو؛ ذلك أن كثيرا من الناس يطيعون الله تعالى خوفًا من العباد، فلا يعملون بأحكام الله لأن الله أمرهم بها، إنما لأن عادات قومهم وتقاليدهم تفرض ذلك عليهم. فمثلا عندما يذهب مثل هذا المسيحي إلى الكنيسة أو اليهودي إلى البيعة أو الهندوسي إلى معبده أو المسلم إلى مسجده، فلا يذهب لأن الله تعالى أمره بالعبادة، بل لأن قومه سوف يستاءون منه إن لم يذهب إلى هناك. وهناك أحكام أخرى يعمل بها البعض عادة وتقليدا فحسب، أو اتباعًا لأهواء نفسه. فمثلا قد أمر الله تعالى بالرحمة بالضعيف والإحسان إلى المحسن وهذا الحكم في كل دين وبناء على ذلك أمرنا أن نحسن للصغار، وأن نحسن للزوجات ونبر بالأصدقاء، ولكن كم من الناس يحسنون إلى أصدقائهم ويربّون أولادهم بلطف لأن الله أمرهم بهذا؟ إن معظم الناس يفعلون ذلك بدافع طبعي أو طمعا في مدح الناس. وكذلك قد أمر كل دين برعاية الفقراء وحسن معاملة اليتامى والأرامل، ولكن كم من النصارى واليهود والهندوس والمسلمين يفعلون ذلك اليوم ابتغاء مرضاة الله؟ إن معظمهم يفعلون ذلك ابتغاء مدح الناس. وطالما يظل الإنسان مصابا بهذا المرض وبالقدر الذي هو يصاب به، فدينه يظل ناقصا إلى ذلك الوقت وإلى ذلك القدر، إذ يظل قلبه في الأمور اليومية مائلا إلى الناس لا إلى الله، ويخلو من محبة الله الحقيقية التي تتولد بالإنابة إليه تعالى. والحق أنه يكون مشركا أيضا فهم ذلك أم لم يفهم قبله أم لم يقبل، إذ يؤتي الناس نصيبا من الطاعة التي هي حق الله تعالى فقط. وهذه هي الحكمة وراء قول النبي لوا : إذا وضع المرء لقمة في فم زوجته إيمانا واحتسابا فهو صدقة عند الله تعالى (البخاري: كتاب النفقات). فإذا فعل ذلك فرحت زوجته من ناحية، ومن ناحية أخرى يشفي غليل حبّه، ومن ناحية ثالثة سجله الله عنده من الذين يعملون الصالحات. وهذه القاعدة تنطبق على أعمال الإنسان كلها يأمرنا الإسلام بإيثار الدين على الدنيا وأن نكون الله تعالى كليةً،