Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 516 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 516

الجزء التاسع سورة البينة وقد قال البعض أن قوله تعالى وما أمروا يعني أنهم أُمروا بذلك في كتبهم، لكني لا أرى هذا هو مراد الآية، بل المعنى أن محمدا لم يدعهم إلا إلى أن يعبدوا الله مخلصين له الطاعة وأن يتخلوا عن عبودية الذين اتخذوهم أربابا من دون الله. هل كان فيما قال لهم ما يتضايقون منه؟ أو هل كان عليهم أن يستاءوا من قوله أم يفرحوا منه ويجتمعوا حوله مسارعين؟ هذا الأمر كان سيحرر النصارى من قسيسيهم واليهود من رهبانهم والمشركين من كهانهم، ولكنهم بدلاً من أن يفرحوا بذلك سخطوا على محمد وحاولوا القضاء على تعاليمه. محمدا. الواقع أن الله تعالى قد دلل هنا على ضرورة النبوة، حيث قال لهم: ما دامت عقولكم وقدراتكم الفكرية قد انحطّت بحيث لا تميزون النفع من الضر، فمتى يأتي ني لإصلاحكم إذا لم يأت الآن؟ إنما يُبعث النبي حين يتردى القوم بحيث يفقدون التمييز بين خيرهم وشرّهم، وينطبق عليهم قول الله تعالى ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) (الروم : ٤٢)، وتموت كفاءاتهم الأخلاقية والروحانية، ومع ذلك يظنون أنهم ليسوا بحاجة إلى أي مصلح. ولذلك يقول الله تعالى لهم: ما دمتم تخاصمون مع أنه يأمركم بما فيه خيركم، فهذا دليل على أن هناك حاجة شديدة لمجيء نبي بينكم، وإذا لم يبعث الآن فسوف تملكون كلية. إذن، من معاني قوله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أهم لم يؤمروا إلا أن يعبدوا الله بإخلاص دينهم له. . بمعنى أنهم كانوا من قبل عبيدا للرهبان والكهان والأساقفة والأثرياء، يرهقون أنفسهم من أجل كبارهم، فجاء الإسلام لينجيهم من ،عبوديتهم، لكنهم بدلاً من أن يشكروا من أحسن إليهم أعرضوا عنه وخاصموه. والآن أبين مفهوم هذه الآية بالتفصيل على ضوء المعاني المذكورة في شرح الكلمات. أولاً : من معاني الدين الطاعة، وعليه فالمراد من هذه الآية أنهم ما أمروا إلا أن يخلصوا طاعتهم لله بحيث لا تشوبها شائبة من طاعة الآخرين.