Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 515 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 515

الجزء التاسع ۵۱۵ سورة البينة هذين المعنيين إثبات والآخر نفي، فالإيمان بجميع الأنبياء إثبات، وعدم إشراك أحد في ذات الله وصفاته نفي فأرى أن الحنيف لا يعني الحاج، بل يعني: المؤمن بجميع الأنبياء. أما المسلم فمعناه من يقوم بصالح الأعمال والتدبر في القرآن الكريم يكشف لنا أن لفظ الإسلام قد ورد فيه بمفهومين أولهما: الإيمان الظاهر، وثانيهما القيام بالأعمال الصالحة، فحيثما وردت في القرآن كلمتا (حنيفا مسلما) معا فمعناهما عندي الراسخ عقيدة والكامل عملا، وكأنه يؤمن بجميع الحقائق ويعمل بجميع الصالحات. التفسير: لقد بينا فيما سبق أن من معاني الدين الطاعة، فالمراد من قوله تعالى ا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. . أن يعبدوه مخلصين له الطاعة، بمعنى أن كبار شيوخهم وبانداتهم وقُسُسهم وكَهَنتهم ورهبانهم وعلمائهم الذين كانوا يدعونهم إلى عبوديتهم هم وبذلك كانوا يسيئون إلى الإنسانية فلما جاءهم محمد ﷺ لم يقل لهم تعالوا وكونوا عبيدا لي بدلاً من أن تكونوا عبيدا لرجال الدين الآخرين، إنما قال: فكوا سلاسل عبودية الناس وكونوا عبيدا لله خالصين. لم يكن هذا الأمر مما يجب أن يثير حفيظتهم، إذ دعاهم إلى ما فيه خيرهم بحب ولطف، ولكنهم من أن يفكروا في قوله بجدية، ويُحدِثوا تأثيرا طيبا في أنفسهم ثاروا على محمد غضبًا وبدءوا يبذلون كل ما في وسعهم ضده. إن المرء إذا نصح بما فيه نفعه، شكره الآخر بأنه أوقفه على خطئه وأنقذه من الهلاك، ولكن هؤلاء الجهلاء الأغبياء قاموا ضد محمد له بالعصي بحجة أنه يريد أن يفسد عليهم دينهم بدلاً من أن ينتفعوا بنصحه، إذ قال لهم: تعالوا لأنجيكم من العبودية التي ترزحون تحت وطأتها منذ قرون، وأحرر أجسادكم وأرواحكم من ربقة رجال الكهنوت الذين اتخذتموهم أربابًا من دون الله وتسجدون لهم وتلمسون أقدامهم وتظنون أنهم يقضون حاجاتكم، وهكذا لا تهمينون شرف الإنسانية وكرامتها فقط، بل تسيئون أيضا إلى ربكم الذي هو خالقكم ومالككم. فقد أرسلني الله تعالى لأنجيكم من هذه العبودية وأجعلكم عبادا الله خالصين. بدلا أحدا