Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 508
الجزء التاسع 0. 1 سورة البينة ومزاج، فإذا تحدث عن السخاء يطمئن به قلب من طبعه الجود والسخاء، وإذا قال إن المال من نعم الله العظمى وعلى الإنسان ألا يضيعه، فيطمئن به من يميل طبعه إلى الاقتصاد ويقول هذا هو الحق والصدق، إذ على المرء ألا ينفق ماله بحيث يؤدي إلى ضعف الأمة. ومن أجل ذلك قد وصف الله تعالى القرآن الكريم بأنه كتاب مكنون، أي أن هناك نسخة ظاهرة لهذا التعليم بين دفتي القرآن، ونسخة باطنة له قد رسمها كتبةُ السماء في عقل الإنسان، فكل ما تقتضيه الفطرة الإنسانية موجود في القرآن وكل ما يأمر به القرآن موجود في الفطرة الإنسانية. ولأجل ذلك عندما يقرأ المرء القرآن الكريم بتعقل وتدبر يُخيّل إليه أنه لا يتلقى أي أوامر من الخارج وإنما يسمع صوت فطرته وقلبه في هذه العبارات الجميلة. فكأن القرآن لا يبين له شريعة جديدة، بل يبدو كأن إبرة الأسطوانة جرامافون) توضع على قرص دماغ الإنسان فتتحول كتابة فطرته إلى لغة الكلمات، فلا يشق عليه حكم، ولا يستاء من تعليم ولا يجرح قلبه من كلمة بل يخيّل إليه أن كل لفظ وحرف ينزل من الله الحكيم. ثم هناك معنى آخر ألطف للفظ مطهرة، نظرا إلى معنى النزاهة عن النقائص الظاهرة، أو النزاهة عن الشرك. . وبيانه أن هذه السورة تتحدث عن أمتين، أهل الكتاب والمشركين، فقوله تعالى (صُحُفًا مُطَهَّرَةً فسيعني بالنسبة لأهل الكتاب أن القرآن هو الكتاب الذي يزيل نقائص صحف أهل الكتاب، وسيعني بالنسبة إلى المشركين أنه الكتاب الذي يستأصل الشرك والوثنية. إذن فهناك معنى يخص أهل الكتاب نظرًا إلى نزاهة هذا الكتاب من النقائص الظاهرة، وهناك معنى يخص المشركين نظراً إلى نزاهته من النقائص الباطنة، حيث يعلن الله تعالى أن هذا الكتاب جاء لإصلاح أهل الكتاب والمشركين، فإنه يقوم بإصلاح أهل الكتاب والمشركين كما يطهر صحف أهل الكتاب من النقائص. الحقيقة أن القرآن الكريم منزّه عن الشرك بحيث لا يباريه أي من صحف العالم. هذا هو الطريق الأمثل للإصلاح، إذ لا يتأتى الإصلاح الحقيقي من دون