Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 507 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 507

۵۰۷ الجزء التاسع سورة البينة إذن، فمن محاسن القرآن العظيمة أنه ليس فيه ما يجرح مشاعر الآخرين. ثم إن كلمة (مطهرة إشارة إلى ميزة القرآن الباطنة، لأن أعظم ميزة باطنة لكتاب إنما تكمن في أن يبين الأمور الضرورية بصورة كاملة بدون نقصان. وهذه الميزة توجد في القرآن الكريم بشكل بارز ؛ إذ بَيَّن كل قضية تناولها أيما بيان بدون أي نقصان. باختصار، إن القرآن ليس مقصرًا في بيان ما أراده من مفاهيم ومواضيع، بل قد أفاض في كل قضية وبينها تبيانًا بحيث يستوعبها القارئ تماما. هذه المزايا تبدو بسيطة، لكنها على جانب بالغ من الأهمية في إصلاح ونهضتها بحيث لا يمكن النجاح من دون هذه المزايا. وهذا هو السبب في أن القرآن الكريم أكثر الكتب إصلاحا في العالم. . الأمم ومن معاني الطهارة من النجاسة الباطنة أن يكون التعليم طاهرا ولا يكون فيه ما يخالف الفطرة والقرآن الكريم يتحلى بهذه الميزة أيضا على أروع شكل. فكل من تدبر في تعليم القرآن قليلا لم يجد مناصا من الاعتراف أنه خال تماما من كل ما يخالف الفطرة. أما الكتب الأخرى فإذا طالعتها لوجدت فيها أشياء وأشياء تتنافى مع الفطرة. ثم إن من مزايا القرآن الكريم أن تعليمه موافق لكل طبع ومزاج. فعندما يقرأه صاحب أي طبيعة لا يملك إلا أن يتأثر من تعاليمه حتما. لقد جعل الله تعالى في فطرة الإنسان غرائز شتّى؛ من غضب ،ورحمة وكلاهما ضروري جدا في محله، والكتاب الكامل إنما هو ذلك الذي يعطي تعليماته آخذا في الحسبان كل الطبائع والأمزجة، ولكنه إذا لم يراع كل طبع ومزاج فلن يشفي غليل الناس كلهم، بل سيتمرد عليه كل طبع يجد فيه تعليما خلافه. فمثلا: إن صاحب الطبع الغاضب عندما يقرأ في الإنجيل أنه إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له الأيسر، فلا بد أن يتضايق ويقول: هل هذا كتاب سماوي؟ إنه كتاب الخناثي؟ ومن ذا الذي يمكن أن يعمل به؟ أما ذو الطبع الرحيم عندما يقرأ في التوراة أن السن بالسن والعين بالعين والأنف بالأنف، فلا بد أن يتضايق ويقول : لا يمكن أن يكون هذا كتاب الله، فإنه يعلّم هذا التعليم القاسي. أما القرآن الكريم فيراعي كل طبع