Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 506
٥٠٦ سورة البينة الجزء التاسع القرآن يؤدي هذه المهمة الصعبة بكل نجاح في كل مرة حيث يبين مراده بكلمات لا تشق على ذوي الحس المرهف. وعلى النقيض نجد الفيدا الهندوسي والكتاب المقدس وغيرهما من الصحف تذكر أمورًا يصعب جدًّا أن يقرأها الإنسان. فمثلاً ورد في الفيدا أن فلانا من الصلحاء رفض عند ولادته أن يخرج من المخرج العادي النجس، فأخرجوه بشق بطن أمه. لا شك أن مثل هذه العبارات الفاحشة تشق جدًا على طبيعة ،الإنسان لكنها موجودة في الفيدا. أما الكتاب المقدس فإن المسيحيين أنفسهم يعترفون أن بعض عباراته فاحشة للغاية حتى يصعب قراءتها، ولا نستطيع أن نقرأها على أولادنا ونسائنا مطلقا. أما القرآن الكريم فلا يوجد فيه ما يمثل الصدمة لأصحاب الحس المرهف. ومن النقائص الظاهرة للكتاب تجريح مشاعر الآخرين، فعندما يقرأ الإنسان مثل هذا الكتاب تُجرح مشاعره ويستاء قلبه ويتأذى بشدة. ولكن ليس في القرآن الكريم ما يسبب تجريح مشاعر الآخرين. وإذا لم يجد القرآن الكريم بدا من استعمال كلمات قاسية فلم يذكرها مع ذكر اسم قوم معين، وإنما ذكرها ذكرًا عاما بأن بعض الناس مصابون بهذه العيوب، ولم يقل إن أهل مكة أو اليهود والنصارى هم كذا وكذا. وعلى النقيض عندما تتفحص الصحف الأخرى نجد هذا العيب فيها بارزا. فقد ورد في الإنجيل أنه لما طالب الكتبةُ والفريسيون المسيح ال بآية قال: "جيل شرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلَّا آيَةَ يُونَانَ النبي متى ۱۲ (۳۹ ويستاء اليهود بقراءة هذه الكلمات إذ يرون أنها قد قيلت بحق آبائهم وأجدادهم. وقد سمى المسيح الله أعداءه أولاد الأفاعي (متى ١٢: ٣٤) ، ولا تزال هذه الكلمات موجودة في الإنجيل حتى اليوم وعندما يقرؤها اليهود يستاؤون منها، إذ استعملت في حق آبائهم أما القرآن الكريم فإنه إذا اضطر لذكر مثل هذه الكلمات القاسية فإنه لا يذكر معها اسم أحد كما قلت، بل يلمح بأن بعض الناس أو بعض الشعوب مصابون بهذه العيوب والرذائل، وعندما يقرأ المخالف هذه الكلمات فلا تجرح مشاعره بل يقول من فوره: أنا لست هكذا، وإنما الحديث عن قوم آخرين.