Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 504 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 504

يعني غبار من ٥٠٤ يعني سورة البينة الجزء التاسع الشرط ليس في الإسلام، لأن تعاليمه مختونة، أي خالية من الزوائد، ومشتملة فقط على الأمور التي لا بد منها. والمعنى الثالث لـ (مطهرة)) أنها مغسولة نظيفة. والشيء المغسول النظيف أنه لا يزال على أصالته، كل ما في الأمر أنه قد أزيل عنه ما وقع عليه من تأثير خارجي، وعليه فقوله تعالى (يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةٌ أن القرآن الكريم قد نجى من التعقيدات الفقهية التي أحدثها اليهود والنصارى في التعاليم الحقة. وتطرق التعقيدات الفقهية في الدين بعد مرور زمن طويل أمر طبيعي. الهدف من الفقه استخراج المسائل التي لا توجد في كتاب الله تعالى نصا، ولكن عندما يضعف الفقه بمرور الأيام تُغيَّر المسائل الأساسية نفسها، ومن نتائج هذا النقص أننا نجد اليوم بين المسلمين قوما يدعون إلى الإباحية، وعلى النقيض نجد بينهم من يتشددون بالتمسك بظاهر الكلمات. هكذا كان حال اليهود والنصارى في زمن الرسول ، فكانوا يركزون جدًا على تعاليم العقوبات، بينما كان النصارى يشدّدون جدًا على التسامح مع أن كلا الأمرين ضروري، لكن الفقه اليهودي والفقه المسيحي قد جعلا الأمرين أحكاما منفصلة. فجاء الإسلام وأزال هذا التعقيد والعوج كلية، وغسل من التعليم الرباني التأثير الفقهي الخاطئ، فأعلن مثلاً أن السن بالسن والعين بالعين والأذن بالأذن (المائدة: ٤٦)، لكنه أخبر أيضا أن في العفو خيرا كثيرا، فعليكم بالعفو أيضا. ثم إنه أعلن أن العفو والرفق جيد جدا، ولكن فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله) (الشورى: ٤١). . أي اعفُوا إذا كان في العفو إصلاح المجرم، أما إذا كان العفو سيزيده فسادًا ويشجعه على المزيد من الجرائم، فلا يجوز لكم العفو عنه. فالتركيز الزائد في التعاليم اليهودية على أن السن بالسن والعين بالعين والأذن بالأذن في كل حال (اللاويين ٢٤: ١٩-٢٠)، إنما هو نتيجة الفقه الخاطئ، إذ لم يعلمهم موسى العليا ذلك، والتركيز الزائد في المسيحية على العفو القائل: إذا ضربكم أحد على خد فأديروا له الآخر (متى (٥ (۳۹) فهو أيضا نتيجة الفقه الخاطئ، وإلا فإن المسيح اللي قد