Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 500 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 500

٥٠٠ سورة البينة على النقاء الجزء التاسع وهكذا تختلف النظافة عن الطهارة معنًى، لأن الطهارة أكثر دلالةً الروحاني والنفساني. وتشترك النظافة مع الطيبة معنى من حيث إنها تستعمل للحسن والبهاء أيضا. والنظافة لم ترد في القرآن الكريم، لكن وردت في الحديث بمعناها الأصلي والمجازي. ومثال استعمالها المجازي قول الرسول ﷺ: "نظفوا أفواهكم" (كنز العمال، المجلد الأول، باب الإكمال رقم حديث ٢٨٠٤). . أي احفظوا ألسنتكم من الكذب والغش والخداع، ولا تقولوا ما يخالف أحكام الله تعالى. أما كلمة النقاء فلم ترد في القرآن الكريم، لكنها وردت في الحديث، ومعناها الأساسي استخراج لب الشيء (الأقرب)، ثم استُعيرت للطهارة والنظافة، فكما أنك تقشر الشيء لاستخراج لبه أو تكسر العظم لاستخراج نخاعه، كذلك تنظف الشيء لتظهر حسنه وجماله. أما الزكاة فتستعمل لإزالة النجاسة الروحانية، وقد تُستعمل مجازا بمعنى الطهارة الظاهرة. وقد ورد لفظ الزكاة في القرآن. أما الصفاء فيُستعمل لإزالة الشوائب. واصطفاء الشيء يعني اختياره. والصفاء يُستعمل للطهارة الظاهرة مجازا. أما النزاهة فمعناها الأصلي البعد، لكنه استعير لبعد الشيء عن السوء والفساد. لقد تبين من هنا أن لفظ الطهارة أفضل هذه الكلمات دلالةً، لأنه أوسع معنى ويفيد المفهومين الظاهري والباطني أيضا، وهو أقوى معنى من الطيب الذي هو أقرب إليها، لكون القرآن قد استعمل الطهارة كالأصل والطيب لما ينوب عنه، فقال الله تعالى عن الماء وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)، بينما قال تعالى عن التراب فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.