Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 499
الجزء التاسع ٤٩٩ سورة البينة والطهارة تكون مادية وروحية أيضا، ويُستعمل لفظ الطهارة مقابل النجاسة. وقد سمى القرآن الماء طهورا في قوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ (الفرقان : (٤٩) ، لكنه سمى التراب طيبا في قوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (المائدة: ٧). وكذلك قال القرآن طَهِّرْ بَيْتِي (الحج: ٢٧)، ولكن لا يمكن أن يقال: طَيِّب بيتي. مما يوضح أن الطهارة تشير إلى إزالة النجاسة الخارجية، سواء كانت مادية أو روحانية، أما الطيب فيشير إلى ما في الشيء من جوهر ذاتي، ولا يشير إلى براءته من النجاسة الخارجية، فالعرب لا يستعملون الطيب بمعنى إزالة النجاسة الخارجية، بل إلى ما يوجد في الشيء من خير، فمثلا قولهم: طَيَّبَ الشيء لا يعني أنه أزال منه النجاسة الظاهرية، بل المعنى أنه جعله جيدا أو وجده لذيذا، يقال: طيَّب اللحم. . أي طبخه جيدا لذيذا، أو وجده جيدا لذيذا. فلو سقطت من يد صاحبك لقمةُ اللحم على الأرض فتقول طهرها ولا تقول طَيِّبها. وأيضا طَيِّبَه يعني: أمنه وسكنه. فالفرق بين الطهارة والطيب أن الطهارة تدل على حفظ الشيء من النجاسة الخارجية، أما الطيب فيدل على ما فيه من خير وطيب كاللذة والجمال والحلاوة أو النفع، فنسمي الشيء الحلو اللذيذ طيبًا، ولكن لا نسميه طاهرا، ونسمي الشيء الجميل طيّبًا ولا نسمّيه طاهرا. وإذا أردت أن تأمر أحدا بإزالة النجاسة من الشيء فتقول : طَهِّرْه ولا تقول طَيِّبه. باختصار، إذا حفظت الشيء من النجاسة الظاهرة، سواء مادية أو روحانية، فهو طاهر، فمثلا إذا نجا قلب الإنسان من وساوس الشيطان فيسمى طاهر القلب، وكذلك إذا قام الإنسان بالغسل فنسميه طاهرا أيضا. والنظافة أيضا تدل على براءة الشيء من النجاسة الخارجية، أو على كونه حسينا وجميلا. يقال: نَظُفَ الشيءُ: نَقِيَ من الأوساخ والدنس وحَسُنَ، وفلان نظيف الأخلاق، أي مهذب. فالنظافة تستعمل للأخلاق أو لإزالة الوسخ والدرن، لكنها لا تُستعمل لبيان كون الشيء لذيذا أو لطيفا، وتُستعمل غالبًا- للطهارة الظاهرة لا الباطنة وتُستعمل للأخلاق، لكن ليس للطهارة الروحانية.