Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 487 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 487

ΕΛΥ سورة البينة الجزء التاسع باختصار، تدحض هذه الآية أفكار هاتين الفئتين وتبين بوضوح أنه لا بد لأهل يكن بوسع الكتاب والمشركين من الإيمان بالرسول ، إذ يقول الله تعالى هنا: لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. . أي لَم الكافرين -سواء أكانوا من أهل الكتاب أو من المشركين أن ينفكوا عن كفرهم ما لم تأتِهم البينة. وقد ذكرنا لدى شرح الكلمات أن الانفكاك يعني الانفصال، فالمنفكين يعني المنفصلين المبتعدين. والسؤال هنا: ما هو الشيء الذي يخبر الله تعالى أن انفصالهم عنه كان محالا قبل أن تأتيهم البينة؟ الجواب إنه الكفر المذكور في الآية. . بمعنى أن الكفار من أهل الكتاب والكفار من المشركين ما كانوا ليتركوا الكفر ويتحرروا منه ما لم يُبعث محمد. وهذا يعني أن الله تعالى يعلن هنا صراحة أن الطائفتين. . أي أهل الكتاب والمشركين. . كلتيهما كفار، وأنه بعد بعثة محمد رسول الله لن يكون مقبولا عند الله أو قائما على الدين الحق إلا الذي يؤمن به. واعلم أن "من" الواردة في قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب تفيد معاني عدة منها : البيان وابتداء الغاية والتبعيض. وحيث إنها تفيد التبعيض فقد يقول أحد أن "من" هنا تبعيضية، بمعنى أن الحديث هنا عن بعض أهل الكتاب والمشركين الذين كانوا كفاراً. . أي ليس كل أهل الكتاب بكافرين، بل بعضهم كافر وبعضهم ليس بكافر. والجواب: أنه إذا كان مفهوم اعتبار لفظ "من" تبعيضيًا هو أن الحديث هنا عن الذين لم يُسلموا من أهل الكتاب والمشركين، فهذا مفهوم صحيح عندنا. . أي أن الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب هم كفار وأن الذين لم يؤمنوا من المشركين هم أهل كفار. أما لو قيل أن كون "من" تبعيضية هنا يعني أن الذين لم يسلموا من الكتاب بعضهم كفار وبعضهم ليسوا بكفار، فهذا القول باطل بداهة، لأن لفظ "المشركين" قد ورد هنا معطوفًا على "أهل الكتاب". فلو كانت العبارة هكذا: "لم يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِ كونَ"، لكان المراد أن "من" متعلق بـ "أهل الكتاب" وليس بـ "المشركون"، لكن الله تعالى قال هنا "والمشركين" ولم