Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 486 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 486

الجزء التاسع ΕΛΤ سورة البينة والعقاب، ففي أحاديث كثيرة قد فرق بين كفر المرء وبين أن يكون من أهل النار. والظاهر أنه ليس أمام "البيغاميين" إلا طريقان اثنان فإما أن يقولوا أن الذي لم يسمع باسم النبي الا الله فهو مسلم وليس كافرا، ولو قالوا ذلك انتهى النزاع بيننا وبينهم، فنحن أيضا سنقول تبعًا لاصطلاحهم هذا أن الذي لم يسمع باسم مؤسس الأحمدية فهو مسلم وليس بكافر، وفي هذه الحالة سوف يخترعون اصطلاحا جديدا ولا حرج في ذلك، لأننا أيضا عند الكلام معهم سوف نسلّم باصطلاحهم هذا دفعًا للشر. أما الطريق الثاني فهو أن يقولوا أن الكفر والعقاب ليسا متلازمين، فإن المرء يمكن أن يسمى كافرا ولكنه لا يستحق العقاب بالضرورة، وفي هذه الحالة أيضا ينتهي النزاع بيننا وبينهم. بعد هذا التمهيد أود أن أبين أن الآية قيد التفسير ردُّ على الذين لا يعتبرون أهل الكتاب ،كافرين وكذلك على الذين يظنون أن لا حاجة بأهل الكتاب لأن يؤمنوا برسول الله الا الله بحسب القرآن الكريم. فقد صرّح الله تعالى هنا أن إيمان أهل الكتاب والمشركين بمحمد ضروري، حيث اعتبر الطائفتين كافرتين هنا، وبين أن الإسلام أي قبول دين الحق موقوف على الإيمان بمحمد ﷺ أما قولي بأن هذه الآية ردُّ على الذين لا يرون ضرورة إيمان أهل الكتاب بالرسول بحسب القرآن فأقصد به الكتاب المسيحيين، إذ ليس هدفهم من قولهم هذا إلا أن يثبتوا أن لا ضرورة للقرآن الكريم، وأنه ليس بكتاب يجب على أهل الكتاب أن يؤمنوا به، بل يكفيهم إيمانهم بالتوراة والإنجيل. وأما قولي بأن هذه الآية به رد على الذين يزعمون أن القرآن لا يعتبر أهل الكتاب كافرين، فأعني بعض المعتزلة الذين يعتبرون أهل الكتاب فريقا ثالثًا إلى جانب المسلمين والمشركين، وكذلك أقصد به بعض المسلمين ذوي الأفكار شبه الإلحادية الذين يقولون أن القرآن لم يعتبر أهل الكتاب كافرين، والحق أنهم لا يقولون ذلك إلا خوفا من مطاعن المستشرقين الغربيين المسيحيين لكي لا ينزعجوا فيثيروا مطاعن أخرى على القرآن الكريم.