Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 485
ΣΛΟ سورة البينة الجزء التاسع والتي لا تعتبر أهل الكتاب كافرين، فإن جمهور المسلمين يقولون بشكل قاطع إن في الدنيا فريقين مسلم وكافر. فما هو قول جمهور المسلمين هؤلاء عن المسيحيين أو اليهود أو الهندوس أو الزرادشتيين أو أتباع ديانة "الشانتو" اليابانية أو أتباع الديانة الكونفوشيوسية الصينية الذين لم يسمعوا باسم الرسول ؟ فهل يسمونهم مسلمين؟ من البديهي أنه لا يُدعى مسلمًا إلا من قال لا اله إلا الله وآمن برسول الله حقا أو في الظاهر. فما دام هذا هو التعريف البسيط للمسلم فمن الواضح أن الذين لم يشهدوا ألا إله إلا الله ولم يُوَفِّقوا للإيمان بمحمد رسول الله ﷺ فإنهم يُدعون كفارًا في كل حال. ومع ذلك يصرح الرسول هنا أنهم لا يعاقبون رغم كفرهم، وإنما يعاقب من سمع به. . أي من بلغته دعوته وأقيمت الحجة عليه ومع ذلك ظل على كفره ولم يُرِدْ أن يدخل في الإسلام ويؤمن محمد. لقد تبين من ذلك أن الرسول الله قد أعلن حتى عن نفسه ناهيك عن الأنبياء الآخرين أن عدم إيمان المرء به لا يجعله من أهل النار - شريطة أن لا تكون الحجة قد أقيمت عليه - غير أنه يجعله كافرًا حتمًا، وإن كان يعيش في أي بقعة من بقاع الأرض، وإن لم يسمع باسمه ال قط، إنه كافر حتما، ولكنه لن يُعاقب إلا بعد إتمام الحجة. وكأن هذه القاعدة التي بينها الرسول الله إنما تخص العقوبة لا الكفر. لقد فرق بين الأمرين معتبرًا الكفر والعقاب شيئين مختلفين. وهذه بالضبط هي عقيدتنا عن المسيح الموعود الي. فالذي لم يسمع باسمه هو كافر، ولكنا لا نعتبره من أهل النار ؛ إذ يمكن أن يختبره الله تعالى في الآخرة فيغفر له بناء على إيمانه الفطري إننا لا نستطيع الجزم بصدد عقابه، لكننا مضطرون لاعتباره كافرًا لأن الإسلام يذكر اصطلاحين فقط مؤمن وكافر، فالذي آمن بني فهو مؤمن، ومن لم يؤمن به فهو كافر، سواء كان عدم إيمانه بسبب عدم علمه بالأمر، أو بسبب شره. إذا كان عدم إيمانه بني بسبب عدم علمه فهو كافر، لكنه ليس من أهل النار ، وإذا كان كفره بني بسبب شره، فهو كافر ومن أهل النار. الأسف أن "البيغاميين" في هذه الأيام يَضلّون لعدم فهم هذه الحقيقة، فالحق أنهم حين يهاجمونني فإنما يهاجمون الرسول الا لله ، فهو الذي قد بيّن هذا الفرق بين الكفر