Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 484
ΕΛΕ سورة البينة الجزء التاسع إن الأحاديث والآيات المذكورة أعلاه واضحة في دلالتها للمؤمنين، ولكن لما كان من المقدر أن يكون عدوّنا واسع الاطلاع على اختلافاتنا وأن يواجه الإسلام أمما تدعي أنهم نقاد كبار، فكان لزاما أن يذكر الله تعالى نصا صريحا في القرآن بهذا حتى لا يجد العدو أي فرصة للتهرب. والآن وقبل أن أتناول تفسير هذه الآية أود أن أذكر أمرين عن الأحاديث المذكورة أعلاه: الشأن الأول: أن قول النبي ﷺ " من سمع بي" لا يعني مجرد السماع، بل سماع الحجة، فليس المراد أن أحدًا لو علم بدعوى مؤسس الإسلام ولم يؤمن به فهو في النار، ذلك أن العقاب لا ينزل بدون إقامة الحجة القاطعة، وقد ورد في الأحاديث نفسها أن بعض الناس لا يُعاقبون رغم سماع الأمر، فمثلا ورد فيها أن المجنون هو ممن رفع عنه القلم فلن يعاقبه الله على أفعاله الجنونية (البخاري: كتاب الطلاق)، مع أنه يسمع حتما. فثبت أن مجرد السماع لا يكفي للعقاب، وإلا لعوقب المجنون والمعتوه. وليس هذا الفرق إلا لأن المجنون يسمع، لكنه لا يعقل شيئا، لذلك فإن الذي سمع ذكر الرسول ﷺ دون أن تقام عليه الحجة، فلا يستحق العقاب، لأن العقاب يكون بعد إتمام الحجة وكشف الحقيقة على الإنسان وما دام هذا الإنسان لم يع دعوى الرسول ﷺ فكيف يستحق العقاب؟ والأمر الثاني هو أن الثابت من هذه الأحاديث أن النبي ﷺ قد فرق بين الكفر والعقوبة، وهذه قضية هامة ما زالت محل نزاع بين جماعتنا وبين "البيغاميين" منذ مدة طويلة. حيث يتساءلون: أكافر من لم يسمع بمؤسس الجماعة؟ فعندما نقول: نعم، هو كافر، يرفع هؤلاء عقيرتهم مثيرين ضجة بأن هذا ظلم عظيم، فكيف يمكن أن يُعتبر من لم يسمع حتى باسم مؤسس الجماعة من أهل النار. والحق أن هناك فرقا بين الكافر وبين أهل النار. وقد بين النبي ﷺ هنا صراحة أن الكفر والعقوبة أمران مختلفان كلية إن كل مسلم سيقول إن من لم يسمع باسم النبي ﷺ هو كافر، ولا أظن أن هناك فرقة واحدة في المسلمين تختلف في هذا الأمر، فتعتبر الذين لم يسمعوا باسم النبي ﷺ مؤمنين. فباستثناء الشريحة القليلة التي لا تستحق الاهتمام