Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 483
٤٨٣ سورة البينة الجزء التاسع وهناك رواية عن أبي موسى الأشعري توضح هذا الخطأ الذي وقع فيه الراوي وتبين قصد الرسول الله حيث قال: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيُّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلا يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّارِ. (مسلم، كتاب الإيمان) هذه الرواية أصح متنا، لأنها لا تفرّق بين الأمة واليهود والنصارى، بل تعتبر اليهود والنصارى من الأمة، حيث يصرح الرسول ﷺ أن إيمان اليهود والنصارى به ليس مستحبا فحسب، بل إنهم سيدخلون النار إن لم يؤمنوا به. وهذا الحديث يؤكد أن الراوي قد أخطأ في الرواية السابقة حين أضاف من عنده كلمة (أو) فقال: "مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهُودِي أَوْ نَصْرَانِي فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ". وهناك رواية أخرى تؤيد هذه الكلمات، فعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِي ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا يُؤْمِنُ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ. (مسند أحمد مسند أبي هريرة هذا الحديث يبين صراحة أن اليهود والنصارى كلهم ضمن أمة الرسول. فلفظ "الأمة" في ذلك الحديث لا يعني أتباع النبي الله، بل كل من بلغتهم دعوته. الحقيقة أن لفظ الأمة له مفهومان: أحدهما المؤمنون والأتباع، والثاني: كل الذين تكون رسالة النبي موجهة إليهم، والذين لا بد لهم من الإيمان به، وإن لم يؤمنوا به عمليا. وهذا المفهوم الثاني هو المراد من الأمة هنا، كما وضح الحديث الأخير صراحة. لقد ثبت من هذه الأحاديث أن إيمان اليهود والنصارى بالنبي لم يكن مستحبا أو محبّذا فقط، بل كان فرضًا واجبا عليهم وأن عدم إيمانهم به يجعلهم من أهل النار. ولكن الجكرالويين والمعتزلة والأحناف قد أنكروا هذه الأحاديث واستخفّوا بها، مما فتح للمسيحيين باب التشكيك في الأمر.