Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 482 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 482

الجزء التاسع غيرهم، فقد ٤٨٢ سورة البينة ورد في حديث "بدر" أن النبي ﷺ لما استشار أصحابه قام المهاجرون واحدا تلو الآخر وقدموا له المشورة، ومع ذلك ظل النبي ﷺ يقول: "أشيروا عليَّ أيها الناس". فلما كرّر له قوله هذا قام سعد بن معاذ الأنصاري وقال: يا رسول الله، هل تعنينا وتريد منا أن ندلي برأينا؟ فقال النبي : نعم. (السيرة لابن هشام: غزوة بدر الكبرى) لقد تبين من ذلك أن شهادة الأحاديث أيضًا تؤكد أن لفظ "الناس" يراد به غير مكة أيضا، حيث استعمل النبي ﷺ لفظ الناس للأنصار. مشركي أما الحديث الذي ذكر فيه خصوصيته فقد استعمل النبي ﷺ فيه كلمة الناس مقابل القوم خاصة، مما يدل على أن "الناس" لا يعني هناك قوم الرسول ﷺ، بل الناس جميعا أينما كانوا في العالم. وهناك حديث آخر عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهُودِي أَوْ نَصْرَانِي فَلَمْ يُؤْمِنْ فِي لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ. (مسند أحمد، أول أحمد، أول مسند الكوفيين، حديث بي أبي موسى الأشعري ) هناك خطأ في هذا الحديث، إذ يوهم ظاهره أن الأمة شيء واليهود والنصارى شيء آخر، والواقع أن الراوي قد أخطأ ولم يفهم قول النبي ، فزاد كلمة (أو يهودي أو نصراني، وسببه أن الناس يظنون عادة أن الأمة معناها المؤمنون، وبسبب هذا المعنى الراسخ في أذهان القوم عادة ظنَّ الراوي أنه ربما لم يحفظ كلمات الرسول ﷺ جيدا، إذ كيف يمكن أن يعتبر النبي اليهود والنصارى من أمته؟ فأضاف الراوي من عنده هنا كلمة "أو ". ولكن ظنه هذا خطأ، فهناك روايات في مسند أحمد نفسه تؤكد خطأه والحقيقة أن كلمات الحديث كالآتي: "مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي يَهُودِيُّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي لَمْ يَدْخُل الْجَنَّةَ". لو كانت كلمة (أمي) بمعنى الأتباع فقط فكيف يمكن أن يكون بين أتباعه من لم يسمع باسمه ؟ هذا خلاف للعقل. فكلمة (أمتي) هنا تبين أنه لا يعني أتباعه، بل كل الذين تخاطبهم رسالته.