Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 481
الجزء التاسع ٤٨١ سورة البينة تدبرهم في الأمر، فنجدهم يقولون أن دعوة القرآن أهل الكتاب للإيمان به إنما هو حسنة إضافية وليس فرضًا واجبًا عليهم. والحق أن القرآن الكريم لم يفرض عليهم الإيمان به في هذه الآيات المذكور آنفا فقط، بل قد أعلن صراحة –كما سنثبت لاحقا أن أهل الكتاب غارقون في الكفر، ولم يبقَ سبيل لنجاتهم إلا أن يؤمنوا بمحمد رسول الله ، ويدخلوا في أتباعه. كلهم الله وبعد دراسة القرآن الكريم عندما نطالع كتب الحديث نجد فيها روايات تؤكد قطعيًا أن محمدا رسول الله إلى العالم أجمع. أولاً: عن ابن عباس أن رسول الله الله قال : بُعِثْتُ إِلَى الناس كافة. . الأَحْمَر وَالأَسْوَدِ مسند أحمد، مسند عبد الله بن العباس). وكذلك روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ. " (مسند أحمد، أول مسند عبد بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما) لا شك أن هذا الحديث يذكر لفظ "الناس"، ورغم أن المسيحيين يعنون بلفظ "الناس" في الآيات المذكورة أعلاه أهل مكة فقط وليس اليهود والنصارى، لكن النبي ﷺ قد ذكر هنا دليلاً لخصوصيته هذه فقال: (وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِه)، وحيث إنه استعمل لفظ "الناس" مقابل "القوم"، فلا بد أن يُراد بالناس هنا العالم كله؛ إذ كان أهل مكة قومه، ولو كان "الناس" بمعنى أهل مكة فقط لم يبق للرسول ﷺ أي خصوصية، لأن الأنبياء السابقين بعثوا إلى أقوامهم فقط، وإذا كان الرسول الله أيضًا قد بعث إلى قومه فحسب، فأي خصوصية له في ذلك؟ الواقع أن الرسول ﷺ يقارن هنا نفسه مع الأنبياء السابقين مبينا أن كل نبي كان يُبعث إلى قومه فقط، أما هو ﷺ فقد بعث للناس جميعا، مما يعني أنه يخبر أنه لم يبعث إلى قومه فقط، بل إلى الناس جميعا، ولأجل ذلك قال : أرسلت إلى الناس كلهم عامة. قبله وثانيا: قد أُطلِق في أحاديث أخرى لفظ "الناس" على غير المشركين أيضًا صراحةً، وهكذا ثبت من استعمال النبي ﷺ أنه لا يعني من الناس مشركي مكة، بل