Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 480
٤٨٠ سورة البينة الجزء التاسع طريق طويل وهو أن نبطل هذه الفكرة مبرهنين على أن لفظ "الناس" في القرآن الكريم يشمل أهل الكتاب أيضا. أما قوله تعالى لِأَنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ في سورة الأنعام، فيقول النصارى بشأنه بأنه يجب تفسيره على ضوء معنى الآيتين السابقتين، إذ المراد منه أهل مكة، أو الذين يولدون فيها فيما بعد. واعلم أن هناك آيات أخرى تدعو أهل الكتاب إلى الإيمان بمحمد ﷺ، وهي: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران: ۱۱۱) وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَاب فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ (هود: (۱۸) وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (آل عمران: ۲۱) قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام: ٩١) يقول المسيحيون عن هذه الآيات وما يماثلها أن كلمة الأحزاب قد وردت في القرآن بمعنى القبائل العربية، فلا يمكن أن يراد بها الناس كلهم. أما لفظ العالمين فيقولون إذا ورد هذا اللفظ في القرآن بمعنى السيدة مريم وغيرها من بني إسرائيل، فتعنون به بني إسرائيل فقط، وإذا جاز لكم تفسيره بمعنى بني إسرائيل فقط، فلماذا لا يراد بالعالمين القبائل العربية فقط؟ أما الآيات الأخرى فهي تدعو أهل الكتاب إلى الإيمان بمحمد والقرآن ولكن لا تفرض عليهم هذا الإيمان، وغاية ما يراد بها هو أن أهل الكتاب لو آمنوا بمحمد لكان أكثر خيرا لهم، لكنهم لن يعتبروا مجرمين إذا لم يؤمنوا به. لا شك أن استدلال المسيحيين هذا ضعيف ،وباطل ولكننا نضطر لسلوك طريق طويل لإقناعهم. لقد كان هناك عاملان وراء عثرة المسيحيين وشبهاتهم حول الآيات القرآنية التي تعلن أن محمدا رسول الله إلى الدنيا كلها وأن القرآن الكريم نزل لهداية العالم كله، أولهما: أقوال بعض المفسرين الخاطئة، وثانيهما سوء فهم غير المسلمين وعدم