Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 476
الجزء التاسع ٤٧٦ سورة البينة رضی الله عثمان وجدير بالذكر هنا أن "ويري" يقول أن البعض قد اعتبرها مكية، كما ورد في رواية مذكورة أعلاه. ويعني "ويري" من لفظ "البعض" السيدة عائشة عنها، فهي التي اعتبرتها مكية ويقول "ويري" ليس عند عائشة سبب لاعتبار هذه السورة مكية إلا ورودها بين السور المكية. والغريب أن المؤرخين المسيحيين يقولون من ناحية تماشيًا مع الشيعة أن القرآن الكريم هو من وضع (ه)، أو أن ترتيب سوره على الأقل من عثمان، ومن ناحية أخرى يقولون أن عائشة إنما اعتبرت هذه السورة مكية لأنها موضوعة بين السور المكية. لو كان صاحب هذا القول شخصا من القرن الثاني أو الثالث الهجري لجاز للقسيس "ويري" أن يقول إن هذا قد اعتبر هذه السورة مكية لأنه وجدها بين السور المكية، لكن صاحب هذا القول هي عائشة التي كانت قد أسلمت قبل زمن خلافة عثمان بزمن طويل، فإذا صح اعتراضهم هذا فلا بد لهم من الاعتراف أيضًا أن الترتيب القرآني هو من الرسول وهذا ما انخدعت به عائشة، إذ كيف يمكن أن تنخذع بترتيب عثمان للمصحف أنها الله عنها- قد قضت حياتها كلها مع الرسول ﷺ فلا شك أن عائشة كانت متمسكة بنظريتها هذه عن القرآن الكريم قبل أن يجمع عثمان القرآن الكريم. فاعتبار عائشة هذه السورة مكية لورودها بين السور المكية دليل على أنها كانت موضوعة بين هذه السور قبل أن تبلغ عائشة سن الرشد وبالتالي ثبت أن ترتيب القرآن الكريم هو من وضع الرسول لا من وضع عثمان كما يزعم المؤرخون النصارى. والجدير بالذكر أن "ويري" يعتبر السور القرآنية الأخيرة كلها مكية، ويتهم الله مع -رضي عائشة -رضي عنها- أنها اعتبرتها مكية لمجرد ورودها بين السور المكية، مع أن أن اعتبار "ويري" جميع السور الأخيرة مكيةً دليل على جهله. صحيح الله عنها- اعتبرت هذه السورة مكية، ولكن السورة التالية لها الواقع أن عائشة -رضي (الزلزلة) مدنية عند الغالبية (فتح البيان، ومكتوب فوقها في المصاحف المتداولة أنها مدنية. ثم توجد بين هذه السور الأخيرة سورة النصر، وهي مدنية بالاتفاق، بل هي مما نزل في آخر حياة النبي ، حيث إنها نزلت عند القُفول من غزوة خيبر عند