Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 469
الجزء التاسع ٤٦٩ سورة القدر أما إذا اعتبرنا قوله تعالى مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ جملة منفصلة فمفهوم الآية هو: أن ملائكة الله تنزل بحكمه من ناحية، ومن ناحية أخرى يتلقى المؤمنون رسالة سلامتهم من كل ما تحاك ضدهم من مكائد ومؤامرات. وكأن الله تعالى يُحدث عندها تغييرين في العالم؛ الأول : أن الملائكة والروحانية تنزل من السماء، والثاني: أن القوانين الطبيعية أيضا تعمل على إنجاز هذه المهمة السماوية، فيجتمع السماء بالأرض ويصبح نجاح النبي أمرًا أكيدًا. وأما إذا اعتبرنا الجملة السابقة تنتهي إلى قوله مِنْ كُلِّ أَمْر، واعتبرنا كل ما بعده جملة منفصلة فالمراد من الآية تنزل الملائكة والروح بإذن الله تعالى بالشريعة كلها، ويسود السلام في ذلك العصر حتى مطلع الفجر، أي تكون تلك الأيام أيام نصر الله وأفضاله الخاصة. أما إذا اعتبرنا سلام جملةً ثانية، و هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر جملة ثالثة، فالمعنى: تنزل في تلك الليلة ملائكة الله والروح بجميع أنواع الأحكام، وهــذا العصر، أيها الناس، سلام في سلام، ويستمر نزول الملائكة والروح القدس وانتشار السلام حتى طلوع الفجر. فثبت من هنا أن كل المعاني التي يقترحها النحويون تنطبق هنا. وهنا ينشأ سؤال: ما المراد من مطلع الفجر ؟ فاعلم أنه يعني وقت غلبة الإسلام. وهذه الغلبة تبدأ دومًا عند وفاة النبي، ولذلك قال المسيح الموعود الله في كتابــــه "الوصية": إن من سنة الله المستمرة أنه تعالى ،يُري قدرتين، لكي يحطّـــم بـذلك فرحتين كاذبتين للأعداء. والقدرة الأولى تظهر من خلال النبي، حيث يبذر بـــذرة الصدق والسداد التي يريد أن ينشرها في العالم والقدرة الثانية تظهر من خلال اكتمال مهمة النبي على يد الخلفاء (الوصية، الخزائن الروحانيــة المجلـد ٢٠ ص ٣٠٥-٣٠٦). فثبت أن مطلع الفجر هنا يعني زمن وفاة النبي، حيث نبه الله تعالى عباده المؤمنين إلى أن سلامهم كله يكمن في أن يعرفوا عظمة هذه الليلة ويضحوا بكل ما يطالبون به في هذا الوقت، أما إذا طلع الفجر وانتهى زمن النبوة، فإن نعم