Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 419 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 419

٤١٩ الجزء التاسع سورة القدر الفترة قد نزل على الرسول لله مثله حجمًا في مرات كثيرة، إذ نــزلت عليه آيات وآيات دفعة واحدة، فقد ورد عن سورة يوسف أنها كلها نزلت دفعة واحدة (فتح البيان)، وهي بلا شك أكبر حجمًا مما نزل على موسى على الطور في أربعين ليلة. أما الأنبياء الآخرون فليس هناك رواية قوية أو ضعيفة تقول إن وحيهم نزل دفعة واحدة. ولو كانت رفضناها باعتبارها خلافا للعقل، لأن وحي الله تعالى يلقي الضوء على ما يوجد بين الله والنبي من صلة فكيف يمكن أن نتصور أن الله تعالى ينزل كل كلامه على نبيه في ليلة واحدة ثم يلزم الصمت؟ إن الوحي يكون شهادةً على علاقة النبي مع الله تعالى، فكيف يمكن أن ينعم بالاطمئنان بمجرد وجود د هذه الشهادة مرة؟ وهل ينعم النبي بالراحة وحبيبه محجوب عنه؟ ألا ترى كيف صارت حالة النبي ﷺ عندما فتر عنه الوحي بضعة أيام؟ وعندي أن الله تعالى لو كلّم أنبياءه يومًا ثم لزم الصمت بقية عمرهم، لقتلهم بفعله هذا وإن لم يتمكن أعداؤهم من قتلهم. باختصار، إن قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر وغيرها من الآيـــات الـــتي ذكرتُها آنفًا لا تعني أبدا أن القرآن الكريم نزل كله في ليلة واحدة، أو أن الله تعالى ينزل وحيه على الأنبياء مرة واحدة كلا لم ينزل الوحي على أي نبي دفعــــة واحدة، بل ينزل عليه منذ بعثته إلى موته تدريجيًا، لكي يزداد قلبه نورا، ويزداد أتباعه إيمانًا ونوراً ، ولِتُقام على المنكرين حجة تلو الحجة. وهنا ينشأ سؤال: إذا كان الوحي لا ينزل دفعة واحدة، فهل باطل ما ورد في الروايات أن الوحي قد نزل على الرسول الا الله إجمالا وعلى الأنبياء السابقين تفصيلا في مختلف ليالي رمضان؟ أما الجواب فأولاً : إن هذه الروايات لم ترد في الصحاح الست، بل هي مرويـــة في مسند أحمد وسعيد بن جبير وابن مردويه، وليست رواياتها كروايات البخــــاري ومسلم. لا شك أن مسند أحمد موثوق به، لكن من الثابت أن رواياتــه علــــى درجات مختلفة من الصحة، وقد دخلت في المسند عن طريق رواته – روايـــــات كثيرة لم يذكرها الإمام أحمد، وبعضها ليست موثوقا بها عند الإمام أحمد نفـــــســه.