Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 418
الجزء التاسع ٤١٨ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) (الفرقان:۳۳)، فظن المفسرون خطاً لعل جميع سورة القدر الأنبياء قد نزل عليهم الوحى جملة واحدة لذلك اعترض الكافرون على عدم نزول الوحي علــــى محمد مرة واحدة. (معالم التنزيل إنهم لم يفكروا أن القرآن ينقل هذا الاعتراض على لسان كفار مكة الذين لم يكونوا يؤمنون بكتاب سماوي ولا وحي دعك أن يقولوا أن كل الكتب السابقة نزلت مرة واحدة لو كان هذا الاعتراض موجها من قبل اليهود والنصارى لكانت هناك إمكانية لهذه الشبهة، لكنهم لم يثيروه، فباطل تماما استنتاج المفسرين بـأن الوحي قبل القرآن كان ينزل دفعة واحدة لذلك اعترض الكفار على عدم نزول القرآن دفعة واحدة كلا بل كان أساس اعتراضهم العقل فقط، إذ كانوا يظنون أنه لو كان الله هو من أنزل هذا الوحي لأنزله مرة واحدة، لأنـه عـــالم الغيب، فنزول القرآن بالتدريج يعني أن محمدا هو الذي يختلق من عنده كلامًا جديــــدا بحسب الأحداث المتطورة والحاجات المستجدة ويعرضه على الناس. فلأن أساس اعتراضهم ظني، فلا يمكن أن يُستنتج من ذلك أن وحي الأنبياء السابقين كان ينزل دفعة واحدة. ولو افترضنا أن أهل مكة كانوا يقولون أن وحي الأنبياء السابقين نزل دفعــــة واحدة، فأيضًا لا قيمة لقولهم، إذ لم يكونوا علماء العلوم السماوية ولا تــاريخ الأديان حتى يكون لاعتراضهم وزن وقيمة. موسی وهناك سبب آخر لنشوء هذا الفهم الخاطئ، وهو أن القرآن الكريم يقول عـــــن ال أنه أوتي الألواح في موعد أربعين ليلة (الأعراف:١٤٣)، وحيث إن المفسرين لم يكونوا مطلعين على الكتب الإسرائيلية، فظنوا أن الألواح والتوراة شيء واحد، مع أن الألواح اسم لعشر وصايا فقط، أما التوراة فتحتوي علـــى أحكام تزيد على أحكام الألواح مئات الأضعاف إن القرآن الكريم لم يذكر قـــط أن موسى الله أعطي التوراة على الطور بشكل كامل، وإنما يذكر الألواح فقط، وهذا ما تؤكده التوراة أيضًا، لذا فأولاً : لم ينزل ما نزل على موسى ال على الطور دفعة واحد، بل في أربعين ليلة، وثانيا: الوحي الذي نزل عليه هناك في تلك