Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 406
٤٠٦ الجزء التاسع سورة القدر أما القول أن عبادة ليلة تفضل أحيانًا على عبادة ٨٣ سنة لما فيها مـــن لـوعــــة وخشوع وصدق وإخلاص، فهذا أيضا لا ينطبق هنا، إذ ورد في تلك الرواية أن الأنبياء السابقين عبدوا الله تعالى ثمانين سنة، فحزن الصحابة لسماع ذلـــك إذ تأخروا عنهم. أما لو أخذنا بحجة الخشوع والخضوع في العبادة فكان ذلك أن معنی عبادة غير النبي ليلةً واحدةً صارت أفضل من عبادة الأنبياء ثمانين سنة، وهذا باطل بداهة. لو سلّمنا جدلاً بصحة هذا المعنى فبيانه بهذه الكلمات خلاف للبلاغة، إذ يجب أن يقال في هذه الحالة أن أصحاب الرسول الله مخلصون لدرجة أن عبادتهم للحظة أو لليلة أفضل من عبادة هؤلاء الأنبياء لثمانين سنة، ولكن ما يقوله الله تعالى هو أن عبادة هذه الليلة الخاصة أفضل من عبادة ثمانين سنة. وهذا لا يمكن أن يكون جوابًا لتلك الرواية اليهودية، لأن ترجيح ليلة واحدة على السنوات الأخرى دونما سبب أو خصوصية مماحكةٌ وخلاف للعقل ولعظمة الله. هنا ثم يجب أن نفكر أنه إذا صارت عبادة مؤمن تقي عادي ليلةً واحدة أفضل من عبادة الأنبياء السابقين ثمانين سنة، فهذا ظلم ما بعده ،ظلم، لأن هؤلاء الأنبياء لم ينالوا بعبادة ثمانين سنة من النعم ما ناله مسلم عادي بعبادة ليلة واحدة. فثبــت أن مفهوم هذه الرواية يتنافى مع تعليم القرآن والعقل. الترتيب والترابط : إن علاقة هذه السورة بما قبلها واضحة حيث قال الله تعالى في السورة السابقة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق. . أي اقرأ القرآن أما في هذه السورة فقد تحدّثَ تعالى عن عظمة القرآن وفضله فقال إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. . أي هــذا هـو الكتاب الذي يحوي كل القرارات المتعلقة برقي الأمم وانحطاطها، وبتعبير آخر: إن في القرآن الكريم تفصيلا لأسباب رقي الأمم وانحطاطها، حيث أخبر الله تعالى فيه عن المبادئ والقواعد التي إذا عمل بها الناس ازدهروا، وكذلك عن الأمور التي إذا اتبعوها هلكوا. والأمر الذي يبلغ من الأهمية بحيث إن قبوله يؤدي إلى نجاة العالم ورفضه يؤدي إلى دماره فإن أهمية قراءته أمام العالم أمر واضح بين، فإننا نرى أن