Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 401 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 401

٤٠١ الجزء التاسع سورة العلق هناك سجدة يقوم بها الإنسان في حالة الأمن، وهناك سجدة يقوم بها الإنسان في حالة الخوف وغياب الأمن. وإن السجدة التي يقوم بها حين يُمنع من العبادة والتي يتعرض بسببها لأنواع المصاعب ترفعه في لمح البصر رفعة عظيمة. هناك سجدة يقوم بها الإنسان مطمئنا في بيته حيث يهب ويتوضأ ويقف على السجادة ويخر أمام الله تعالى، ولكن هناك سجدة يتعرض صاحبها بسببها للضرب والإهانة، ومثل هذه السجدة أعظم درجة وقيمة عند الله تعالى من السجدة التي تتم في أمن ودعة. قبل قرن من الزمان عندما كان المسلمون ينشرون دينهم، وينفقون أموالهم في سبيل الإسلام، ويتألمون شفقةً عليه، كانوا يمدحون على ذلك، أما جماعتنا فهي تتعرض للوم والإهانة رغم نشر الإسلام ونصرته يقال عن هؤلاء الأوائل أنهم كانوا كبار المواسين للإسلام، بينما يقال أننا كبار أعداء الإسلام. ما هي جريمتنا؟ إن أبناء جماعتنا يُقتّرون على عيالهم وأولادهم من أجل نشر الإسلام، حتى إن منهم من يعيشون في بلاد أجنبية ثماني سنوات أو عشراً لرفع اسم الله الأحد بعيدا عن أولادهم وأزواجهم، ويتصدى أبناء جماعتنا للكفر كالشجعان حيثما دارت الحرب بين الإسلام والكفر، وإنهم يصلّون ويصومون ويحبّون ويزكون أموالهم، ويقرأون القرآن، ويؤمنون بالشهادتين ويعتبرون العمل بكل حكم من أحكام الإسلام بالقلب والروح جزءا لا يتجزأ من إيمانهم، ومع ذلك يسبهم الناس ويثنون على المسلمين الأولين المذكورين ،آنفًا، مع أن إنجازاتهم لا تساوي شيئا أمام إنجازاتنا في سبيل الإسلام فالتضحية التي كانت تُكسب المسلمين قبل قرن المديح والثناء أصبحنا نلقى الضرب والإهانة إذا ما قمنا بها. كذلك هناك بون شاسع بين سجود الرسول ﷺ وأصحابه وسجودِ المسلمين الذين أتوا فيما بعد ذلك أن الذين أتوا فيما بعد إذا سجدوا أثنى عليهم القوم قائلين: ما أكثر هذا الرجل ورعًا وصلاحًا وما أشدَّه حرقة وبكاء في عبادته! أما سجود الرسول ﷺ فيمكنك معرفة قدره من الحدث التالي: ورد في التاريح أنه كان في سجود في يوم، فجاء الكفار بكرش جمل، وألقوه عليه وهو ساجد، وأخذوا يضحكون. فلم يستطع الرسول ﷺ أن يرفع رأسه من شدة ثقل الكرش